تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أينما كان المصلّى ، فمن صلّى إلى قبال البيت كان مستقبلا له ومستدبرا أيضا بعد التأمّل فيما مرّ . ولعلّ هذا سرّ قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » حيث طبّق في الاخبار على القبلة ، كقوله - عليه السلام - في مكاتبة محمّد بن الحصين إلى عبد صالح - عليه السلام - فكتب : « يعيدها ما لم يفته الوقت ؛ أو لم يعلم أنّ اللّه تعالى يقول وقوله الحقّ :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 2 » تأمّل . ثمّ اعلم أنّ الشارع الأقدس ، أسقط حكم الاستقبال والاستدبار الحقيقيّين فيما إذا خالفا حكم العرف ، وأثبت حكمهما على طبق نظرهم ، فما كان استقبالا بنظر العرف - الملازم لكونه استقبالا حقيقة بلا شائبة تسامح - رتّب عليه حكمه ، وما لا يكون كذلك أسقط عنه الحكم بالاستقبال ولو كان استقبالا حقيقة . وما ذكرناه عكس ما ذكره القوم : من أنّ التوجّه إلى الجهة يكون - في اعتبار العرف - نحو توجّه إلى البيت وإن لم يكن كذلك واقعا ، فإنّ لازم ما ذكرناه : أنّ التوجّه إلى الجهة توجّه حقيقىّ إلى البيت وإن غفل عنه العامّة ؛ ألا ترى أنّه لو علم العرف بأنّ بينهم وبين الكعبة ستّين درجة ، وأنّها واقعة في أفق آخر ، وجهتها غير جهة أفقهم ، أنكروا جدّا كون صلاتهم إلى القبلة أو إلى جهتها ، ولعلّ الخواصّ أشدّ إنكارا منهم ، مع أنّ الاستقبال الحقيقي محقّق بلا ريب . نعم لا ريب لأحد في أنّ الصلاة ، لا بدّ من إتيانها إلى الجهة الأقرب إلى مكّة
هامش
( 1 ) . البقرة / 115 . ( 2 ) . الوسائل ؛ 4 : 316 ، كتاب الصلاة ، باب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 4 : الرجل يصلّى في يوم غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة فيصلى حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلّى لغير القبلة يعيد بصلاته أم يعيدها ؟ . . . الخ .