تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أبى قبيس العصر ، فهل يجزى ذلك والكعبة تحتى ؟ قال : « نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » ، « 1 » وعن « الفقيه » قال الصادق - عليه السلام : « أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا » ، « 2 » بل الاعتبار الجزمي يوافق ذلك ، بعد عموم وجوب الاستقبال لكافّة الناس أينما كانوا ، بل هو لازم قوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ، *
المراد منه شطر الكعبة كما مرّ . ثانيهما : أنّ كلّ بناء بنى على سطح الأرض إذا كانت جدرانه مستقيمة ، لا محالة يكون كلّ جدار منه محاذيا لمركز الأرض ، وإلّا خرج عن الاستقامة ، ولازم ذلك عدم الموازاة الحقيقيّة بين الجدارين المتقابلين ، وكلّما امتدّا ارتفاعا كانت الفرجة بينهما أكثر ، فإذا فرض امتدادهما إلى السماء ، يكون الاتّساع بينهما أكثر من اتّساع شرق الأرض وغربها بما لا يقدّر . ولما كان المتفاهم من قوله - عليه السلام : « إنّ الكعبة قبلة من موضعها إلى السماء » أنّ كلّا من جدرانها كأنّه ممتدّ مستقيما إلى عنان السماء لا معوجّا ، يكون الشعاع الفرضي الخارج من تخوم الأرض إلى الكعبة وإلى عنان السماء ، كمخروط رأسه مركز الأرض ، وقاعدته عنان السماء ، ويمتدّ إلى ما شاء اللّه ، فلا محالة تكون الخطوط الخارجة عن مقاديم المصلّى طولا ، مسامتة لنصف البناء والجدران المحيطة به ، والمسامت لا محالة يصل إلى مسامته إذا امتدّ ، فالخطوط الخارجة عن مقاديم البدن طولا يصل كثير منها إلى الكعبة الممتدّة إلى عنان السماء ، فيكون استقبال المصلّى لها حقيقيّا وإن غفل عنه العامّة . بل الظاهر وقوع الاستقبال والاستدبار للكعبة المكرّمة ، في جميع بقاع الأرض
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ؛ 4 : 339 ، كتاب الصلاة ، باب 18 من أبواب القبلة ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ؛ 4 : 339 ، كتاب الصلاة ، باب 18 من أبواب القبلة ، الحديث 3 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 44 | عباس فيض نسب