تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لا تكون متوازية ، بل تكون كخطّى المثلّث كلّما ازدادا امتدادا ازدادا اتّساعا ، فإذا امتدّت إلى فرسخين تنطبق على جبل عظيم ، وكان ذلك مقابلا للصدر حقيقة ؛ ألا ترى أنّ الجسم الكروي الصغير يحاذى حقيقة سطحه المحيط به على صغره مع الدوائر العظيمة جدّا ، كدائرة معدّل النهار ، بل الدائرة المفروضة فوقها إلى ما شاء اللّه تعالى . إذا عرفت ذلك نقول : إذا كانت الكعبة المعظّمة بعيدة عن المصلّى بمقدار ربع كرة الأرض أو أقلّ ، فلا محالة تصل الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه إلى الكعبة ، أو تحيط بمكّة ، بل بشبه الجزيرة العربيّة ، فإنّ الخطوط التي تخرج من الجبهة والصدر وسائر المقاديم ، لا تكون متوازية كما مرّ ، فلمّا كان التحديب في كلّ من عرض مقاديم البدن وطولها كما هو المشاهد تكون الخطوط الطوليّة الخارجة منها غير متوازية أيضا ، وكلّما ازدادت بعدا من الأجسام ازدادت اتّساعا وإحاطة ، فتكون جملة منها نافذة فرضا في الأرض الحاجبة بينه وبين الجسم الآخر ، وهو الكعبة في المقام ، وتصل إلى نفس الكعبة وتحتها وفوقها إلى ما شاء اللّه ، وقد عرفت أنّ هذا هو التقابل الحقيقي العقلي الذي عرفه الشارع الأعظم وإن غفل عنه المصلّى . وأمّا بالنسبة إلى من كان بعيدا أزيد ممّا ذكر ، فلنفرض كون المصلّى بعيدا عن مكّة بمائة وثمانين درجة ، وكان واقفا على موقف لو فرض [ خروج ] خطّ مستقيم من امّ رأسه ، وامتدّ إلى الطرف الآخر من الأرض ، لوصل إلى البيت الحرام ، ففي مثله لا بدّ في تصوير مقابلته للبيت المعظّم من ذكر أمرين : أحدهما : أنّ الكعبة - بحسب النصّ والفتوى والاعتبار القطعي يمتدّ من موضعها إلى السماء وإلى تخوم الأرض ، وقد نقل عدم الخلاف في ذلك ، وفي رواية عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : سأله رجل ، قال : صلّيت فوق جبل
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 43 | عباس فيض نسب