استيعابه به ، وأمّا كفاية المسمّى ، أو لزوم المسح بإصبع واحدة ، أو وجوب مسح مقدار ثلاث أصابع ، فلا يستفاد شئ منها من هذه الروايات ؛ لانّها مسوقة لبيان عدم وجوب الاستيعاب ، خصوصا صحيحة زرارة الطويلة .
نعم يستفاد منها ما عرفت من كون كلمة الباء بمعنى « من » ، وحينئذ فيمكن التمسّك بإطلاق الآية الشريفة - الدالّة على وجوب المسح ببعض الرأس - على كفاية مجرّد المسمّى طولا وعرضا ؛ لانّ المفروض أنّها بصدد البيان من جميع الجهات ، فإطلاقها من حيث الماسح والممسوح ، دليل على عدم كون شئ منهما محدودا بحدّ بل المدار على صدق الاسم ، وهو الذي نسب إلى المشهور . « 1 » « 2 »
* * *
الحكم الاوّل : اختصاص موضع المسح بمقدّم الرأس
والتحقيق فيه : أنّ المستفاد من الآية الشريفة - ولو بضميمة الرواية المتقدّمة الواردة في تفسيرها - هو وجوب مسح بعض الرأس ، وحيث إنّها بصدد بيان الوضوء وكيفيّته ، فإطلاقها من هذه الجهة ، يدلّ على كفاية المسح بكلّ بعض من أبعاض الرأس ؛ بلا فرق بين المقدّم والمؤخّر والجانبين أصلا ، ولو لم يكن في البين دليل آخر من نصّ أو إجماع ، لم يكن بدّ من الاخذ بإطلاق الآية والقول بعدم الفرق بين أبعاضه ، والظاهر أنّه ليس هنا دليل يدلّ بإطلاقه على ذلك سوى الآية الشريفة ؛ لانّ الروايات الدالّة على أنّ المسح ببعض الرأس ، مسوقة لبيان حكم آخر ، مثل
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ؛ 1 : 207 .
( 2 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 445 - 450 .