رواية زرارة المتقدّمة الواردة في تفسير الآية ، المسوقة لبيان الاستدلال على عدم وجوب الاستيعاب ، وغيرها من الروايات الأخر ، ومثل الروايتين المتقدّمتين في مسألة كفاية المسح بالبعض اللتين رواهما زرارة وبكير عن أبي جعفر - عليه السلام - .
وبالجملة : فالإطلاق إنّما يستفاد من خصوص الآية الشريفة . « 1 »
* * *
الحكم الثالث : اختصاص الماسح باليد
لا يجوز المسح بما عدا اليد مطلقا ؛ لقيام الإجماع - بل الضرورة - على ذلك . « 2 »
وقد وقع الخلاف بعد ذلك في أنّه هل يجب أن يكون بباطن الكفّ ، أو يجوز بظاهره أيضا وبالذراع مثلا ؟ وعلى التقديرين هل يجب أن يكون باليد اليمنى ، أو يجوز باليسرى أيضا ؟
وغير خفىّ أنّ الآية الشريفة « 3 » مطلقة من هذه الجهات ، ولا دلالة فيها على آلة المسح بوجه ؛ ولو بعد تقييدها بكون المسح ببقيّة بلل الوضوء ؛ إذ يمكن أخذ البلل بشيء آخر ، ثم إمراره على الرأس ؛ بحيث يتأثّر بسببه .
ودعوى : عدم إمكان الاخذ بإطلاق الآية ؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن عقلا ، ولا يمكن الالتزام بإهمالها أيضا ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ تعيين آلة المسح موكول إلى ما هو المعهود المتعارف فلا يحتاج معرفتها إلى بيان خارجي . « 4 »
هامش
( 1 ) . آية اللّه فاضل لنكرانى ؛ كتاب الطهارة ( تقرير أبحاث الامام الخميني ) : 457 - 458 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ؛ 2 : 287 ؛ مصباح الفقيه ؛ الطهارة ، 2 : 370 .
( 3 ) . المائدة / 6 .
( 4 ) . مصباح الفقيه ؛ الطهارة ، 2 : 370 .