تحقّق العلوق بالضرب دون الوضع ، خصوصا في أراضي الحجاز الغالب عليها الرمل والأحجار الصغار التي تلصق باليد مع الضرب ، دون الوضع بلا اعتماد ولا قوّة ولا مكث .
وبالجملة : عدم اعتبار العلوق بهذا المعنى أيضا واضح .
عدم اعتبار انتقال أثر من الأرض إلى الأعضاء
والعمدة البحث عن النحو الثالث من العلوق ؛ وهو أثر التراب والأرض ، ولا يبعد أن يكون ذلك موردا للكلام ، ومختارا لبعض المتأخّرين ، كما مرّت الإشارة إليه . وهو أيضا لا يقصر في الضعف عمّا تقدّم ؛ فإنّ « من » في الآية الكريمة إن كانت تبعيضية ، تنطبق على العلوق بالمعنى الاوّل ، وإن كانت ابتدائية لا تنطبق على العلوق بهذا المعنى أيضا . بل بعد البناء على الابتدائية ، تدلّ الآية بإطلاقها على عدم اعتبار العلوق ؛ للدلالة على أنّ تمام الموضوع لتحقّق التيمّم ، كون التمسّح مبتدئا من الصعيد من غير دخالة شئ آخر فيه .
ودعوى : أنّ المسح منه على الوجه والكفّ - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - منصرف إلى انتقال أثر من الأرض إلى الأعضاء ، مدفوعة بأنّ ما هو المرتكز من قيام الصعيد مقام الماء ، هو قيام نفسه مقامه ، كما فعل عمّار ، لا قيام أثره ، وبعد قيام الدليل على عدم لزوم ذلك ، لا مجال لدعوى قيام الأثر ، فلا يجوز رفع اليد عن الإطلاق ، ولا دعوى الانصراف لأجل الارتكاز .
كما أنّ دعوى الانصراف أو عدم الإطلاق - لأجل غلبة الأراضي في انتقال أثرها إلى اليد وبقائه بعد النفض - مدفوعة بمنع الغلبة الموجبة لعدم الإطلاق ، فضلا عن الانصراف ، سيّما في أراضي نزول الوحي وصدور الروايات ، وخصوصا مع كون « الصعيد » مطلق وجه الأرض ، وبالاخصّ مع قرب أراضي الحرمين الشريفين من