مسحا ؛ لانّه قال :
بِوُجُوهِكُمْ
ثمّ وصل بها و
أَيْدِيَكُمْ
ثمّ قال : ، منه أي من ذلك التيمّم ؛ لانّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ؛ لانّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ، ولا يعلق ببعضها » .
بدعوى : أنّ المراد من « التيمّم » ما يتيمّم به ؛ لبعد الرجوع إلى ذات التيمّم المستفاد من قوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً
فيتناسب التعليل مع تبعيضية « من » فكأنّه قال : « التيمّم من بعض الصعيد ؛ لعدم إجراء جميعه على الوجه ، لعلوقه ببعض اليد لا تمامها » فحينئذ يتمّ المطلوب ؛ وهو كون « الصعيد » : التراب .
ويرد عليه ما يرد على الاستدلال بالآية - بعد تسليم تمامية جميع المقدّمات - : وهو عدم اختصاص العلوق بالتراب ، فهذه الصحيحة والآية الكريمة - بعد تسليم ما ذكر - تدلّان على لزوم كون التيمّم بما يصلح أن يعلق منه في الجملة باليد بضربها عليه ، كالرمل والجصّ والنورة والحجر المسحوق . بل تدلّان حينئذ على لزوم كون المسح بما يصدق عليه « الصعيد » في الجملة ؛ أي ولو لم يلزم الاستيعاب ، فلا يجوز النفض اللازم منه عدم بقاء ما يصدق عليه الصعيد والتراب ؛ ضرورة أنّ الغالب أن يكون الباقي بعد النفض أثر الأرض والتراب ، لأنفسهما وجنسهما ؛ للفرق بين الأثر الباقي بعد النفض وبين التراب ، كالفرق بين النداوة والماء ، وسيأتي الكلام فيه .
هذا مع ممنوعية كون المراد من « التيمّم » ما يتيمّم به ؛ لوضوح كون عناية أبى جعفر - عليه السلام - برجوع الضمير إلى « التيمّم » وعدم رجوعه إلى « الصعيد » فلو أراد الرجوع إلى ما يتيمّم به لكان اللازم أن يقول : « من ذلك الصعيد » مع ذكره في الآية لئلّا يصير الكلام المعجز كاللغز ؛ لانّ عدم رجوعه إلى « الصعيد » المذكور في الكلام ، والرجوع إلى « التيمّم » الغير المذكور ، وإرادة ما يتيمّم به من « التيمّم » ثمّ