قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ،
وقوله :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ،
« 1 » فيكون المعنى : « فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد » وهذا الاحتمال إن لم يكن أقرب من الاحتمال المتقدّم - لعدم لزوم التصرّف في « الصعيد » بما مرّ من لزومه على ذاك الاحتمال - فلا أقلّ من مساواته معه ، ويأتي فيه ما مرّ آنفا في فرض ذاك الاحتمال .
وما قيل : « إنّ مجىء الحرف للتأكيد خلاف الظاهر ، والأصل أن تستعمل في معنى من المعاني » غير مسلّم إذا كان سائر المعاني خلاف ما وضع له ، كما يظهر منهم هاهنا من أنّ الأصل فيها الابتدائية ، بل عن السيّد : « أنّ كلمة « من » ابتدائيّة ، وأنّ جميع النحويّين من البصريّين منعوا ورود « من » لغير الابتداء » .
نعم ، لو ثبت اشتراكها بين المعاني المذكورة لها ، يكون المجىء للتأكيد خلاف الأصل ، لكنّه غير معلوم .
ويحتمل أن تكون بدلية ، مع رجوع الضمير إلى « الماء » وهذا الاحتمال أيضا لا يقصر من احتمال كونها تبعيضية .
ويحتمل أن تكون ابتدائية ، والضمير راجعا إلى « التيمّم » .
وأن تكون سببية ، والضمير راجعا إلى الحدث المستفاد من سوق الآية .
أو يكون مساقها مساق قوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » . . . إلى غير ذلك من الاحتمالات التي بعضها أقرب من التبعيضية أو مساو لها .
الاستدلال لتعيين المراد من قوله تعالى
صَعِيداً
بصحيحة زرارة
وقد يستدلّ لتعيين المراد من الآية بصحيحة زرارة : أنّه قال لأبي جعفر - عليه السلام - : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : « إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين » ؟ . . . إلى أن قال : « فلمّا وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل
هامش
( 1 ) . الزمر / 75 .