تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الحقيقة أو المجاز . والمقصود في المقام إثبات المطلوب ، لا إثبات المعنى الحقيقي . وفيه : أنّ المحتمل بدوا فيها كون الضمير راجعا إلى « الصعيد » وكون « من » ابتدائية ، وعليه يكون معنى الآية : « تيمّموا واقصدوا صعيدا ، فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منه إلى مسح الوجوه والأيدي » فيكون الصعيد منتهى المقصود أوّلا ، فإذا انتهى المكلّف إليه صار مبدأ الرجوع إلى عمل المسح ، فاستفيد منها عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض وعدم جواز التمرّغ والتمعّك ، كما فعل عمّار فكأنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - حين قال : « هكذا يصنع الحمار ، وإنّما قال اللّه عزّ وجلّ
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 1 » أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله . بل يستفاد منها كون اليد آلة المسح ، وطريق الاستفادة أنّه إذا أمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد وهو الصعيد ، والرجوع منه إلى مسح الوجه والأيدي ، يعلم أنّ المسح باليد ؛ فإنّها الآلة المتعارفة للعمل ، وبهذا يعلم أنّ المسح بباطن الكفّ لكونه الآلة المتعارفة ، وبعد كون باطنها آلته يعلم أنّ الممسوح غيره ، تأمّل . نعم لا يستفاد منها أنّ الممسوح ظاهرها . ولعلّ هذا الوجه بالتقريب المتقدّم ، أقوى الوجوه وأنسبها . ويحتمل أن تكون « من » تبعيضية ، مع رجوع الضمير إلى « الصعيد » . كما يدّعى المدعى ، فيكون المعنى : « وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد » فحينئذ لا يتضح من الآية أنّ آلة المسح اليد ؛ لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه ؛ بأن يرفع حجرا أو مدرا ويمسح به ، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به ؛ لصدق مسح وجهه ببعض الصعيد ، بل لمّا كان بعض الصعيد هو الصعيد ؛ لصدق الجنس على الكثير والقليل بنحو واحد ، فكأنّه قال : « امسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد » فيكون الصعيد
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 438 | عباس فيض نسب