تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يكن إلّا للتحوّل إلى الكعبة التي هي القبلة ، والتوجّه إليه عين التوجّه إليها لمن خرج عن مكّة ، كما يشهد به الوجدان . وفي رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق جعفر بن محمّد - عليه السلام - أنّه قال : « إنّ للّه عزّ وجلّ حرمات ثلاثا ليس مثلهنّ شئ : كتابه ، وهو حكمته ونوره ، وبيته الذي جعله قبلة للناس ، لا يقبل من أحد توجّها إلى غيره ، وعترة نبيّكم » ، « 1 » وعن « الخصال » بالسند المتّصل إلى ابن عبّاس نحوها . وعن البرقي في « المحاسن » بسنده إلى بشير ، في حديث سليمان مولى طربال ، قال : ذكرت هذه الأهواء عند أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « لا واللّه ما هم على شئ ممّا جاء به رسول اللّه ، إلّا استقبال الكعبة فقط » . « 2 » ثمّ إنّه بناء على هذا الاحتمال لا بدّ أن تحمل الآية الكريمة ؛ أي قوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
- بناء على عمومها حتّى لمن كان في مكّة على من كان في مكان كان التوجّه فيه إلى المسجد عين التوجّه إلى الكعبة ؛ بقرينة شأن نزول الآية ، والضرورة المتقدّمة ، والأخبار المشار إليها ، مع إمكان أن يقال : إنّ قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ؛
« 3 » أي إذا كنت خارجا عن مكّة ، وقوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
أي بعد خروجكم عن مكّة . وهنا احتمالان آخران في الآية لا حاجة معهما إلى الحمل المتقدّم ذكره : وهما كون المسجد الحرام كناية عن الكعبة بالقرائن المتقدّمة ، أو مجازا ادّعائيّا ، أو في الكلمة - على ما قالوا في المجاز فيكون المراد التوجّه إلى الكعبة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ؛ 4 : 300 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 2 ، الحديث 10 . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ؛ 5 : 30 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 1 ، الحديث 10 . ( 3 ) . البقرة / 150 .