وكيف كان ، فلا بدّ لأجل تلك القرائن من حمل الروايات المخالفة - كمرسلة الفقيه والتهذيب ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - : « إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا » ، « 1 » ونحوها رواية بشر « 2 » على ما حملنا الآية عليه : من أنّ الأمر بالتوجّه إلى المسجد - ليس لأجل كونه قبلة ، بل لأجل كونه توجّها إليها ؛ بأن يقال : إنّ جعل المسجد والحرم قبلة - بالمعنى اللّغوى للاستقبال إليها - ليس لأجل أنفسهما ، بل لكونهما مشتملين على الكعبة ؛ وكون استقبالهما هو استقبال الكعبة ، وأنّ المراد من أهل المسجد هو أهل مكّة ، وإلّا فلا أهل للمسجد ، فأهل المسجد - أي أهل - مكة لا بدّ لهم من استقبال الكعبة ، والخارج عنها - أي أهل الحرم لا محيص لهم في استقبال الكعبة عن استقبال المسجد ؛ لعدم إمكان التفكيك بين استقباله واستقبالها ، والمراد من أهل الحرم أهله ومن والاه ، وسائر الناس لا محيص لهم عن استقبال الحرم ؛ لعدم التفكيك .
ولو كان الحمل المذكور بعيدا في الروايات المخالفة ، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها ؛ لأنّ ظاهر الآية أو صريحها : أنّ الناس بأجمعهم في أىّ مكان كانوا ، يجب عليهم استقبال المسجد الحرام ، فهي نصّ على خلاف التفصيل المذكور ، فهذا القول مزيّف .
وأمّا القول الآخر : وهو أنّ الكعبة قبلة يجب التوجّه إليها لمن يقدر عليه ، وإلى سمتها لغيره ، فليس بذلك البعد ، لكنّه أيضا مخالف للآية بعد ملاحظة ما ورد عنهم :
في بيان المراد منها ، كقوله - عليه السلام - في صحيحة الحلبي : « حتّى حوّل إلى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ؛ 4 : 304 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 1 ، 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ؛ 4 : 304 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 2 .