سوق المسلمين . ولا يمكن عدّه من سيرتهم الكاشفة ولا من سيرتهم بما هم مسلمون .
أو قلت : إنّ تلك السيرة مردوعة بالروايات المستفيضة ، وإنّما الاتّكال عليها لكشفها عن رضى الشارع ، ومع تلك الروايات الصالحة للردع لا يمكن ذلك .
هذا مع أنّ ترك المعاملة مع عمّال الأمراء والسلاطين كان مظنّة للضرر ومخالفا للتقيّة ، سيّما في أعصار الائمّة - عليهم السلام - ومعه لا يمكن الكشف عن الحكم الواقعي . « 1 »
* * * ثمّ إنّه قد تقدّم أنّ المبنى للحرمة إن كان قبح تهيئة أسباب المعصية والإثم عقلا ، فلا ينظر إلى صدق مفهوم الإعانة عرفا ، فإنّ موضوع حكم العقل ليس عنوانها بل مطلق تهيئة أسباب المعصية قبيح عقلا .
نعم ، لا يتجاوز الحكم من تحصيل الشرائط والأسباب إلى مطلق ما له دخل في تحقّق المعصية ، كتجارة التاجر العالم بأخذ العشر منه إذا لم تكن تجارته لتقوية الظالم ، فإنّها ليست قبيحة عقلا بلا ريب وليست من قبيل تهيئة الأسباب ، ولا فرق في نظر العقل بين الاقسام المتقدّمة في صدر البحث .
وكذا لو كان المستند حكم العقل بدفع المنكر ، فإنّ العقل لا يفرّق بين وجود إرادة المعصية فعلا وبين تجدّدها ، ولا بين كون الداعي توصّل الغير إلى الحرام وغيره ، ولا وجود فاعل آخر وعدمه كما مرّ .
وأمّا إن كان المستند هو الآية الكريمة الناهية عن التعاون على الإثم والعدوان ،
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 194 - 202 .