تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
والتكاليف أصولا وفروعا مشتركة بين جميع المكلّفين عالمهم وجاهلهم ، قاصرهم ومقصّرهم . والكفّار معاقبون على الأصول والفروع لكن مع قيام الحجّة عليهم لا مطلقا ، فكما أنّ كون المسلمين معاقبين على الفروع ليس معناه أنّهم معاقبون عليها سواء كانوا قاصرين أم مقصّرين كذلك الكفّار طابق النعل بالنعل بحكم العقل وأصول العدليّة . فتحصّل ممّا ذكر أنّ ما ادّعى من السيرة على بيع الطعام في نهار شهر رمضان من الكفّار وسائر ما هو نظيره ، خارج عن عنوان الإعانة على الإثم أو تهيئة أسباب المعصية ، لعدم الإثم والعصيان غالبا ، وعدم العلم ولو إجمالا بوجود مقصّر فيمن يشترى الطعام وغيره . هذا مع غفلة جلّ أهل السوق ، لولا كلّهم عن هذا العلم الإجمالي وعدم انقداح ما ذكر في أذهانهم . فدعوى وجود السيرة مع العلم التفصيلي أو الإجمالي والتوجّه والتذكّر لذلك ، غير وجيهة جدا . وأمّا بيع القرطاس مع العلم باتخاذ كتب الضلال من بعضه فمضافا إلى ما تقدّم وعدم العلم الإجمالي رأسا ، إنّ دفع إضلال الناس من الأمور التي يهتمّ به الشارع الاقدس ، فكيف يمكن القول بجواز بيع القرطاس ممّن يعلم أنّه يكتب فيه ضدّ الإسلام وردّ القرآن الكريم - والعياذ باللّه - صدق عليه عنوان الإعانة على الإثم أم لا ؟ وأمّا ما ذكر من السيرة على معاملة الملوك - لو سلّم حصول العلم الإجمالي المذكور ، أي حصول العلم بصرفه في الظلم والعدوان - فلا تكشف تلك السيرة عن رضى الشارع بعد ما وردت تلك الروايات الكثيرة في باب معونة الظالم ، حيث يظهر منها حرمة إيجاد بعض مقدّمات الظلم ولو لم يقصد البائع ذلك . وإن شئت قلت : إنّ السيرة ليست من المسلمين المبالين بالديانة ، وليست المعاملة معهم مع العلم بالصرف في الظلم إلّا كبيع الخمر وآلات الطرب الذي هو رواج في
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 404 | عباس فيض نسب