تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وبدواعى أنفسهم ، فليس واحد منهم معينا ومساعدا على البناء ولو علموا أنّ الشراء لبنائه . نعم ، لو اختار أحدهم من بين سائر المبتاعين الباني للمسجد لتوصّله إليه ، كان مساعدا بوجه ، دون ما إذا يفرق بينه وبين غيره ، لعدم قصده إلّا الوصول بمقصده . فالبزّاز البائع لمقاصده ما يجعل سترا للكعبة ليس معينا على البرّ والتقوى ، ولا البائع للعنب بمقصد نفسه ممّن يجعله خمرا معين على الإثم ومساعد له فيه . بل لو أوجد ما يتوقّف عليه مجانا لغرض آخر غير توصّله إلى الموقوف لا يصدق أنّه أعانه وساعده عليه . والتشبّث ببعض الروايات والآيات لنفى اعتباره مع أنّ الاستعمال فيها من قبيل الاستعارة ونحوها ، في غير محلّه . وأمّا الصدق على إعطاء العصا والسكّين على مريد الظلم والقتل حينهما ، فلعلّه لعدم التفكيك في نظر العرف بين إعطائه في هذا الحال وقصد توصّله إلى مقصده ، ولهذا لو جهل بالواقعة لا يعدّ من المعاون على الظلم ، فلو أعطاه العصا لقتل حيّة واستعملها في قتل إنسان ، لا يكون معينا على قتل الإنسان . وبالجملة إنّ الصدق العرفي في المثال المتقدّم لعدم التفكيك عرفا ، ولهذا لو اعتذر المعطى بعدم إعطائه للتوصّل إلى الظلم مع علمه بأنّه أراده ، لا يقبل منه . والظاهر اعتبار ثالث القيود ، فمع عدم قصد المعان عليه الإثم ، لا يكون الإعانة على فعله إلّا إعانة على ما يتوهّم أنّه إثم . وعدم اعتبار رابعها وخامسها ، فمن أعصر خمرا برجاء أن يشرب منها شارب أو أعطى سكّينا لظالم ليعمل به القتل لو احتاج إليه ، يعدّ عملهما الإعانة على الإثم سيّما إذا تحقّق في الخارج ، بل لا يبعد اعتبار التحقّق في الصدق فيهما . ثمّ إنّه على القول باعتبار القصد وتحقّق الإثم في مفهومها ، لقائل أن يقول بإلغاء القيدين حسب نظر العرف والعقلاء بالمناسبات المغروسة في الأذهان ، بأن يقال : إنّ
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 408 | عباس فيض نسب