وأمّا الموارد التي ذكروها وادّعوا فيها السيرة :
فالجواب أمّا عن السيرة ببيع المطاعم من الكفّار وما هو نظير ذلك كبيع العنب لهم مع العلم بجعل بعضه خمرا ، فحكم العقل بالقبح وصدق الإعانة على الإثم فرع كون الإتيان بما ذكر إثما عصيانا .
وهو ممنوع ، لا لكون الكفّار غير مكلّفين بالفروع أو غير معاقبين عليها ، فإنّ الحقّ أنّهم مكلّفون ومعاقبون عليها .
بل لانّ أكثرهم - إلّا ما قلّ وندر - جهّال قاصرون لا مقصرون :
أمّا عوامّهم فظاهر ، لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب ، نظير عوامّ المسلمين ؛ فكما أنّ عوامّنا عالمون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب ، من غير انقداح خلاف في أذهانهم لأجل التلقين والنشو في محيط الإسلام ، كذلك عوامّهم من غير فرق بينهما من هذه الجهة ، والقاطع معذور في متابعة قطعه ولا يكون عاصيا وآثما ولا تصحّ عقوبته في متابعته .
وأمّا غير عوامّهم فالغالب فيهم أنّه بواسطة التلقينات من أوّل الطفوليّة والنشوء في محيط الكفر صاروا جازمين ومعتقدين بمذاهبهم الباطلة ، بحيث كلّ ما ورد على خلافها ردّوها بعقولهم المجبولة على خلاف الحقّ من بدو نشوئهم .
فالعالم اليهودي والنصراني كالعالم المسلم لا يرى حجّة الغير صحيحة وصار بطلانها كالضرورى له ، لكون صحّة مذهبه ضرورية لديه لا يحتمل خلافه .
نعم فيهم من يكون مقصّرا لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجّته عنادا أو تعصّبا ، كما كان في بدو الإسلام في علماء اليهود والنصارى من كان كذلك .
وبالجملة ، إنّ الكفّار كجهّال المسلمين منهم قاصر ، وهم الغالب ، ومنهم مقصّر .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 403
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٤٠٣