إثمه وعدوانه وهو مقتضى ظاهر المادّة والهيئة . ولو قلنا بصدق التعاون والتعاضد على الاشتراك في عمل فلا شبهة في عدم اختصاصه به .
إيراد المحقّق الثاني على التمسّك المذكور والجواب عنه
ثمّ إنّ المحكى عن المحقّق الثاني « 1 » الإيراد على التمسّك بآية حرمة التعاون على الإثم لتحريم بيع شئ ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم ، بأنّه لو تمّ هذا الاستدلال فيمنع معاملة أكثر الناس . والجواب عن الآية المنع من كون محلّ النزاع معاونة ، مع أنّ الأصل الإباحة وإنّما المعاونة مع بيعه لذلك ، انتهى .
وفصّل هذا الإجمال في مفتاح الكرامة « 2 » والجواهر « 3 » بأنّه قامت السيرة على معاملة الملوك والأمراء فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، وإجارة الدور والمساكن والمراكب لهم لذلك ، وبيع المطاعم والمشارب للكفّار في نهار شهر رمضان مع علمهم بأكلهم فيه ، وبيعهم بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل بعضه خمرا ، وبيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يتّخذ كتب ضلال .
أضف إليها ما ورد من جواز بيع المختلط بالمذكّى من المستحلّ ، وجواز بيع العجين النجس منه ، وجواز إطعام المرق النجس لأهل الذمّة ، وجواز سقيهم مع تنجّس الماء بملاقاتهم ، إلى غير ذلك .
أقول : أمّا صدق الإعانة فيما نحن فيه فسيأتي الكلام فيه ، وقد عرفت أنّ حكم العقل بالقبح لا يتوقّف على صدق عنوان الإعانة .
هامش
( 1 ) . راجع مفتاح الكرامة ؛ فيما يكون المقصود منه حراما من المتاجر .
( 2 ) . فيما يكره التكسب به من التجارة .
( 3 ) . الوسائل ؛ كتاب التجارة ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به وكتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 26 من أبواب الأشربة المحرمة .