أو يقال : لا يصدق عرفا ، الإعانة على الإثم حتّى وجدت السرقة ، فالفعل المأتى به لتوصّل الغير إلى الحرام مراعى حتّى يوجد ذو المقدّمة ، وبعده يقال : إنّه أعانه عليه .
وهو أيضا خلاف الواقع .
أو يقال : إنّ صدق الإعانة عليها فعلا باعتبار قيام الطريق العقلائي على وجود الإثم ، وبعد التخلّف يكشف عن كونها تجرّيا لا إعانة . وهو أيضا غير صحيح لانّ الطريق العقلائي عليه لا يتّفق إلّا أحيانا ، ومع عدم القيام أيضا يقال : أعانه على إيجاده ، فمن أعطى جصّا لتعمير مسجد يقال : إنّه أعان على تعميره قبل تحقّقه بل مع عروض مانع عنه ، ولهذا يصحّ أن يقال : إنّى أعنت فلانا على تعمير المسجد ولم يقع منه ذلك بلا شائبة تجوّز .
وإن شئت قلت : فرق بين كون الإثم بمعنى اسم المصدر وكونه بمعنى المصدر في صدق الإعانة ، فلو كان بمعنى اسمه يعتبر في صدقها الوجود ، بخلاف ما إذا كان بمعنى المصدر ، والمقام من قبيل الثاني .
وأمّا مورد النقض أي عدم الصدق مع العلم بعدم تحقّقه منه ، فعدم الصدق باعتبار فقد قيد آخر معتبر فيه كما يأتي الكلام فيه .
لكن مع ذلك كلّه لا يخلو الصدق من خفاء والمسألة من غموض وإن كان الصدق أظهر عرفا .
وأمّا الثاني فالأقرب اعتباره ، فإنّ الظاهر أنّ إعانة شخص على شئ عبارة عن مساعدته عليه وكونه ظهيرا للفاعل ، وهو إنّما يصدق إذا ساعده في توصّله إلى ذلك الشئ ، وهو يتوقّف على قصده لذلك .
فمن أراد بناء مسجد فكلّ من أوجد مقدّمة لأجل توصّله إلى ذلك المقصد يقال :
ساعده عليه وأعانه على بناء المسجد .
وأمّا البائع للجصّ والاجر وسائر ما يتوقّف عليه البناء إذا كان بيعهم لمقاصدهم
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 407
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٤٠٧