آخر ، فالبحث عن الماهيّة وأقسامها ، وأنّ مقتضاه الحمل على اللا بشرط القسمي ، أجنبي عن مثله ولو فرض كونه صحيحا في الطبائع .
ولا يخفى : أنّ المطلق في قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
من قبيل الفرد ، لا الطبيعة ؛ فإنّ مقتضى جعل الطبيعة الجامعة بين المصاديق تلو أداة العموم ، هو التكثير بحسب الأفراد ، لا بحسب الأنواع ؛ فإنّ الدلالة على النوع ، تحتاج إلى دالّ مفقود .
فقوله : « كلّ إنسان » يدلّ بتعدّد الدالّ ، على الكثرة بحسب الأفراد ؛ فإنّ « الإنسان » دالّ على نفس الطبيعة ، و « الكلّ » دالّ على كثرتها ، وأمّا الدلالة على الصنف فتحتاج إلى مئونة زائدة .
وكذا الحال في « العقد » فإنّه دالّ على نفس الطبيعة ، وأداة العموم دالّة على تكثيرها ، لا تنويعها ، وعليه فالبحث عن الماهيّة بأقسامها ، حشو في المقام .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه في معنى الإطلاق ، بين أن يستفاد من قوله تعالى :
أَوْفُوا
وجوب الوفاء ، وينتزع منه اللزوم ، « 1 » أو يكون كناية عن لزوم العقد .
وكون اللزوم معنى واحدا ، لا يضرّ بالإطلاق وبالتمسّك به ، بعد ورود قيد ، كما أنّ وجوب الوفاء أيضا أمر واحد ، ولا ينافي الإطلاق ، فتدبّر جيّدا فيما تقدّم .
وجوه أخرى لإثبات العموم الزماني
وقد يتمسّك لإثبات العموم الزماني أو الاستمرار بوجوه :
منها : ما عن « جامع المقاصد » من أنّ العموم في أفراد العقود يستتبع عموم الأزمنة ، وإلّا لم ينفع بعمومه « 2 » انتهى .
ولا يخفى : أنّه لا يرجع إلى التشبّث بالإطلاق ، بل مبنى الاستفادة أمر خارجي ؛
هامش
( 1 ) . المكاسب : 215 .
( 2 ) . جامع المقاصد ؛ 4 : 38 .