غير تصرّف في العامّ ، فيقع التعارض بين أصالتى العموم والإطلاق .
فعلى القول : بعدم ترجيح في البين ، يكون المرجع هو الاستصحاب أو أصل آخر .
وأمّا في الثاني : فلا مجال للعموم ؛ للعلم بعدم ورود التخصيص عليه ، بل الأمر دائر بين كثرة التقييد وقلّته ، فيؤخذ بالمتيقّن ، ويتمسّك بالإطلاق في المشكوك فيه .
والجواب عنها : أنّ المحرّر في محلّه ، أنّ مورد جريان أصالة الإطلاق - وكذا أصالة العموم ، وأصالة الحقيقة - ما إذا شكّ في المراد ، « 1 » كما لو شكّ في تخصيص العامّ في المقام بالنسبة إلى عقد ، وأنّه خارج أم لا .
وأمّا إذا علم المراد وحكم الفرد ، وشكّ في أنّه خارج تخصيصا أو تخصّصا ، كما لو شكّ في المقام في عقد لم يجب الوفاء به ؛ في أنّه خرج عن العموم بالتخصيص وبنحو الخروج الموضوعي بالنسبة إلى الإطلاق ، أو خرج عن الإطلاق تقييدا ، فلا يجرى الأصل .
فلو علم بأنّ فردا من العامّ ، محكوم عليه بغير حكم العامّ ، وشكّ في أنّه من مصاديقه وخارج عنه تخصيصا ، أوليس من مصاديقه ، فلا مجال لأصالة العموم لكشف حال الفرد ، وكذا الحال في أصل الحقيقة ، وأصالة الإطلاق .
والمفروض في المقام ، أنّ من المعلوم عدم ثبوت وجوب الوفاء في أوّل الزمان ، والشكّ إنّما هو في أنّ الخروج بنحو التقييد ، أو بنحو التخصيص والخروج الموضوعي بالنسبة إلى الإطلاق ، وفي مثله لا مجال للأصل .
مضافا إلى أنّ تلك الأصول ، غير جارية فيما إذا لم يكن لها أثر ؛ فإنّها أصول عقلائيّة عمليّة ، ولا أثر لأصالة الإطلاق مع العلم بخروج الزمان الاوّل ، فلا يعقل جريانها لإدخاله .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ؛ 1 : 54 .