تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وفيه ما لا يخفى من فساد المبنى ؛ ضرورة عدم حرمتين تكليفيّتين مع عدم ردّ المبيع إلى صاحبه : حرمة من قبل غصب ماله أو حبسه ، وأخرى من قبل عدم الوفاء بالعقد ، بل الظاهر أنّه كناية عن اللزوم كما تقدّم الكلام فيه . بل لو كان الحكم تكليفيّا ينتزع منه لزوم العقد ، وليس فيه لزومات عديدة ، ولا وجوبات كذلك ، فلا يفترق هذا عن البناء على كونه كناية عن اللزوم ، فإذا جرى دليل نفى الضرر عند حدوث المعاملة ، يسلب منها اللزوم ، سواء قلنا : بحدوث الخيار ، أم قلنا : بالجواز ، ولا بدّ في رفعه من رافع - إسقاطا ، أو انقلابا - إلى اللزوم . وإن شئت قلت : إنّ اللزوم مستفاد أو منتزع من نفس وجوب الوفاء ، المنطبق عليه حال حدوثه بلا قيد . « 1 » * * * ثمّ إنّ هاهنا إشكالا ، في أصل إثبات الخيار بالطريقة العقلائيّة ، فضلا عن إثبات تراخيه ؛ وهو إمكان رادعيّة أدلّة اللزوم - مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- للبناء العقلائي ، ومعه لا مجال لإثباته به . وفيه : أنّ الأمور العقلائيّة الرائجة في سوقهم ، لا بدّ في ردعها من الإعلام الصريح ، ولا شبهة في أنّ تلك الأمور العقلائيّة ، كانت رائجة في عصر الشارع الاقدس ، وبعده في عصر الائمّة المعصومين : مع كون مثل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بمرأى ومسمع منهم ، فعدم ورود الردع الصريح الواضح ، دالّ على أنّ ما عند العقلاء مرضىّ ، ولا سيّما مثل خيار الغبن ، المؤيّد ثبوته في تلك الاعصار بالروايات من طرق الفريقين .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 483 - 484 .