نعم ، على هذا القول ، يجوز له مطالبة الاستيثاق ، وهو أمر آخر ، ثمّ إنّ في كلام العلّامة والشيخ . ، موارد للنظر ، لا يهمّنا التعرّض لها . « 1 »
* * * يمكن أن يقال في تقرير الإشكال « 2 » على الشقّ الاوّل : إنّ دليل لزوم العقد إن كان هو
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فبناء على إبقائه على ما هو ظاهره من الوجوب التكليفي ، يكون مفاده وجوب العمل على طبق مفاد العقد ، كما هو الظاهر من الوفاء بالعقد ، والنذر ، ونحوهما ، فيجب ردّ المبيع إلى المشترى ، والثمن إلى البائع .
ولو وقع الترادّ يجب العمل على ذلك بقاء ، فالردّ إلى ملكه ثانيا ، مخالف لوجوب الوفاء وإدامة العمل على طبق مضمونه .
ومن المعلوم : أنّ العين إذا تلفت ، أو خرجت عن تحت قدرة المشترى ، لا يبقى للوفاء معنى ، فدليل نفى الضرر إنّما يجرى ، إذا كان لوجوب الوفاء تحقّق ، ومع تلف العين لا معنى لجريانه ، ولا للحكومة ، وردّ البدل ليس مفاد وجوب الوفاء ، فلا وجه لوجوبه ولا لجوازه .
فيصحّ أن يقال : إنّ دليل نفى الضرر ، لا يدلّ إلّا على جواز ردّ العين ، ومع عدمها يمتنع ذلك ، فإذا امتنع ردّ المعوّض ، امتنع استرداد عوضه ؛ بمعنى ترادّ العوضين ، فالعقد لازم لذلك .
نعم ، لو كان وجوب الوفاء كناية عن لزوم البيع ، يكون ترادّ العينين أجنبيّا عن مفاده .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 5 : 481 - 482 .
( 2 ) . عدم معقولية الخيار مع الاتلاف .