قد أشرنا سابقا : إلى أنّ أدلّة الخيار ، مقيّدة لدليل اللزوم ، فالظاهر من قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- بناء على أنّه كناية عن اللزوم - هو أنّ كلّ عقد لازم ، وأنّ تمام موضوع اللزوم في كلّ مصداق هو العقد ، فإطلاقه يقتضى عدم الخيار مطلقا ، وأدلّة الخيارات مقيّدة له .
وحيث إنّ بيع الفضولي قبل الإجازة ، لا صحّة له ولا لزوم ، فلا خيار فيه ، ضرورة عدم صحّة جعله للباطل غير اللازم ، وأمّا بعد الإجازة ، فلا مانع من ثبوته فيه للفضوليّين ، إلّا أن يقال : بالانصراف عنهما . « 1 »
* * * وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - في آخر كلامه : من التمسّك بإطلاق دليل الشرط ؛ لوجوب ترتيب آثار عدم الفسخ حتّى ما بعد الفسخ ، « 2 » على منوال ما ذكره في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فهو غير مرضىّ ؛ لانّ وجوب الوفاء في شرط الفعل ، هو الإتيان أو الترك ، لا ترتيب آثارهما ، فلو كان لازم شرط عدم الفسخ ترتيب آثار العدم ، لكان شرط خياطة الثوب وجوب ترتيب آثارها ، وشرط الفسخ وجوب ترتيب أثره ، وهو كما ترى ، مع ورود بعض إشكالات أخر عليه ، لا جدوى لذكرها . « 3 »
* * * حكى عن العلّامة ؛ في « التذكرة » : أنّ من أحكام الخيار ، أنّه لا يجب على البائع تسليم المبيع ، ولا على المشترى تسليم الثمن في زمان الخيار ، ولو تبرّع أحدهما
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 111 .
( 2 ) . المكاسب : 220 .
( 3 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 183 .