بالتسليم لم يبطل خياره ، ولا يجبر الآخر على تسليم ما عنده ، وله استرداد المدفوع ؛ قضيّة للخيار « 1 » انتهى .
أقول : أمّا على القول الحقّ ؛ من تعلّق الحقّ بالعقد ، فلا ينبغي التأمّل في لزوم تسليم كلّ مال الغير إلى مالكه ؛ لحرمة حبس مال الغير لو طالبه ، ولقاعدة السلطنة ، وللحكم العقلائي من لزوم التسليم .
ولا ينبغي الإصغاء إلى ما قيل : من أنّ العقد بجميع مداليله المطابقيّة والالتزاميّة ، تحت يد ذي الخيار ، فلا يجب عليه التسليم ، كما لا يجب عليه الوفاء بأصل العقد . « 2 »
ضرورة أنّ لزوم التسليم ، ليس من مداليل العقد ؛ لا مطابقة ، ولا التزاما ، بل هو من الأحكام العقلائيّة والشرعيّة ، كما أنّ حرمة حبس مال الغير ، من الأحكام الشرعيّة ، بل العقلائيّة أيضا ، ولا يختصّ هذا الحكم بالعقد غير الخياري .
بل مقتضى إطلاق قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وجوب العمل على وفق مقتضى العقد وافيا ؛ وهو تسليم العوضين ، ومجرّد أنّ لذي الخيار فسخ العقد ، لا يوجب تقييدا للدليل ، بل لا يعقل ؛ لانّ الخيار حقّ يوجب بإعماله رفع موضوع وجوب الوفاء ، وكذا القواعد الأخر .
وكذا الحال بناء على تعلّق الحقّ بالعين ؛ فإنّ وجوب التسليم الذي هو من الأحكام الواضحة الارتكازيّة لدى العقلاء ، موجب لتسليم ذي الحقّ على هذا الحكم ، فلا يصلح حقّه لمنع ذلك .
مع أنّ غاية ما يقال على هذا المبنى : مزاحمة حقّ ذي الخيار لما يلزم منه امتناع استرداد العين ، كالإتلاف ، والبيع ، ونحوهما ، والتسليم ليس كذلك .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ؛ 1 : 537 .
( 2 ) . منية الطالب ؛ 2 : 183 .