وعلى فرض معقوليّته لا بدّ من قيام قرينة واضحة ، وهي مفقودة . مضافا إلى لزوم لحاظ عقد الصرف والسلم بخصوصها ، ولحاظ سائر العقود في قبالهما ، وهو أيضا غير معقول بدلالات عديدة ، والّا فالجمع المحلّى لا يدلّ الّا على الكثرة الإجماليّة بتعدّد الدالّ والمدلول ، ولا يعقل أن يكون حاكيا عن خصوصيات الأفراد وأنواع البيوع بعناوينها .
ثم على فرض تعلّق التكليف الشرعي بابقاء العقد لا يلزم منه وجوب القبض ، ولو كان القبض علّة أو مقدّمة لبقائه ؛ فإنّ من المقرّر في محالّه ، عدم وجوب مقدّمة الواجب وعلّته . « 1 »
* * * وقد يقال في تقريبه : « 2 » إنّ للعقد مرحلة ، ولتأثيره في الملك مرحلة ، ولكلّ منهما آثارا .
والمراد بالوفاء إن كان الوفاء عملا ، يختلف أثره العملي من حيث نفسه ، ومن حيث تأثيره في الملك ، فحرمة التصرّف فيما انتقل عنه ، أثر تأثيره في الملك عملا ، وإنجاز العقد عملا بإتمامه ، وقبض العوضين يدا بيد في المجلس ، أثر نفس العقد عملا .
فإقباض العوضين في غير الصرف ، أثر الملك الحاصل بالعقد ، وفي الصرف أثر إتمام العقد عملا ، ولا منافاة بين الوجوب التكليفي والشرطي ؛ فإنّ وجوب إيجاد الشرط عملا بالعقد - لئلّا يبطل بعدم القبض مع التفرّق ، فيكون نقضا عمليّا للعقد - لا مانع منه . « 3 »
وفيه : أنّه إن كان المراد بإنجاز العقد عملا ، وجوب إبقاء العقد ، والمنع عن نقضه العملي بالتفرّق ، كما هو ظاهر ذيله ، فيرجع إلى التقريب المتقدّم ، والجواب عنه هو الجواب .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 146 - 147 .
( 2 ) . في بيان وتقريب كلام الشيخ لوجوب القبض في المجلس في بيع الصرف والسلم .
( 3 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 20 .