تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أمّا أوّلا : فلانّ موضوع الإطلاق هو الطبيعة ، ومع جريان المقدّمات يستكشف أنّ موضوع الحكم نفس الطبيعة بلا دخالة شئ آخر ، بخلاف العامّ فإنّ موضوع الحكم فيه أفراد الطبيعة ، لا نفسها . فموضوع وجوب الوفاء في قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أفرادها ، وجريان المقدّمات إنّما هو بعد تعلّق الحكم ، وهو متعلّق بالأفراد بعد دلالة الالفاظ على استغراق المدخول ، فهي دالّة عليه جرت المقدّمات أم لا . نعم جريان المقدّمات يفيد بالنسبة إلى حالات الأفراد . وإن شئت قلت : إنّ ألفاظ العموم مثل : « كلّ » ، و « جميع » موضوعة للكثرة لغة ، وإضافتها إلى الطبيعة تفيد الاستغراق ، وتعلّق الحكم متأخّر عنه ، وجريان المقدّمات متأخّر عنه برتبتين ، فلا يعقل توقّفه عليه . وأمّا ثانيا : فلانّ المتكلّم في العموم متعرّض لمصاديق الطبيعة ، ومعه لا معنى لعدم كونه في مقام بيان تمام الأفراد ، بخلاف باب الإطلاق ؛ لإمكان أن لا يكون المتكلّم فيه بصدد بيان حكم الطبيعة ، بل يكون بصدد بيان حكم آخر ، فلا بدّ من جريان المقدّمات . وبالجملة : دخول ألفاظ العموم على نفس الطبيعة المهملة يدلّ على استغراق أفرادها . ويشهد لما ذكر : قضاء العرف به . وأنت إذا تفحّصت جميع أبواب الفقه وفنون المحاورات ، لم تجد موردا توقّف العرف في استفادة العموم من القضايا المسوّرة بألفاظه من جهة عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، كما ترى في المطلقات إلى ما شاء اللّه . ولعلّ هذه الشبهة نشأت من الخلط بين المطلق والعامّ . والعجب ممّن يرى أنّ الإطلاق بعد جريان المقدّمات يفيد العموم ، ومعه ذهب إلى