بل لنا أن نقول : إنّ الشرائط العامّة - كالعلم والقدرة - لا تكون قيودا للتكاليف ، وليست هي مشروطة بها شرعا ، وإلّا لزمت مفاسد ، كالتصويب ، وعدم وجوب التعلّم والتفقّه ، وجواز تعجيز النفس ، وإجراء البراءة في الشكّ في القدرة . . . إلى غير ذلك .
فحينئذ لا يدور الأمر بين ورود القيد إمّا على العقد ، أو على وجوب التسليم ، بل تكون أصالة الإطلاق فيهما محفوظة بحسب الحكم القانونىّ ، وعند العجز عن التسليم ، يكون للعبد عذر عقلىّ في عدم العمل ، فيرجع الأمر إلى الشكّ في اعتبار القدرة في العقد ، وهو مدفوع بأصالة الإطلاق ، فتكون أصالة الإطلاق في وجوب التسليم ملائمة لأصالة الإطلاق في نفوذ البيع ، وأصالة الإطلاق في العقد ، لا معارضة . « 1 »
* * * إنّ العامّ المخصّص لا يجوز أن يكون من قبيل المجاز ؛ ضرورة عدم ادّعاء وتأوّل فيه ، فليس في قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ادّعاء كون جميع العقود هي العقود التي لم تخرج من تحته ، ولا في
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،
« 2 » في المطلق الوارد عليه التقييد ذلك ، كما تكون تلك الدعوى في قوله :
جدّدت يوم الأربعين عزائي * والنّوح نوحى والبكاء بكائي
حيث ادّعى أنّ حقيقة النوح والبكاء هي نوحه وبكاؤه ، وليس غيرهما نوحا وبكاء .
فلا محالة أنّ مثل : « أكرم العلماء » و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
استعملت جميع ألفاظهما فيما
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 3 : 306 - 308 .
( 2 ) . البقرة / 275 .