تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
قال : « إنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - عقد عليهم لعلى - عليه السلام - بالخلافة في عشر مواطن ، ثمّ أنزل اللّه : يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين » . « 1 »
وتؤيّدها صحيحة ابن سنان المتقدّمة وكون الآية في سورة المائدة المشتملة على آية تبليغ الولاية .
لكنّه غير مرضىّ بعد عموم الآية ، وتمسّك الأصحاب خلفا عن سلف بها ، وعدم دلالة الروايتين على الانحصار ، وعدم جواز الاتكال على مثل تلك التأييدات .
على أنّه لو نزلت الآية الكريمة في خصوص عهد الولاية ، لصار شائعا ؛ لكثرة الدواعي على ذلك ، فإبقاء العقود على ظهورها وعمومها ، ورفع اليد عن الظهور في الوجوب الشرعي أولى .
بل الإنصاف : عدم ظهورها فيه ، بعد كون لزوم الوفاء بالعقود والعهود عقلائيّا ، شائعا بين جميع الطوائف ، ظاهرا لديهم ، وفي مثله لا ينقدح في أذهانهم إلّا ما هو الشائع بينهم ، وهو المناط في الاستظهار ، وظهور الأمر في الوجوب الشرعي ليس - كسائر الظهورات - مستندا إلى دلالة لفظيّة ، بل هو كظهور الحال والمقام .
ومع كون وجوبه ولزومه العقلائي مرتكزا في الأذهان ، لا يحمل الكلام إلّا على ما هو المرتكز ، كالأمر بالعمل بخبر الثقة ، أو الظهور اللفظي ، أو غيرهما ممّا هو معهود عند العرف .
فالآية الكريمة تدلّ على لزوم العمل بالعقود ، ولازم ذلك - بحسب الفهم العرفي - أنّ العقود لازمة ؛ ضرورة أنّ اللزوم لازم عرفى لوجوب العمل ، وكونه ملزما به ، ولو قيل : « إنّك ملزم بالعمل بعقد كذا ، ولكن زمامه بيدك فسخا وإبقاء » عدّ ذلك عند
هامش
( 1 ) . تفسير علي بن إبراهيم ؛ 1 : 160 .