ورابعة : يستفاد الاستمرار والدوام بنحو الاستمرار المتقدّم من مقدّمات الحكمة وصون كلام الحكيم عن اللّغوية ، كقوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بناء على استفادة هذا النحو من الاستمرار منه ، كما أشار إليه المحقّق الكركىّ « 1 » وتبعه غيره . « 2 » « 3 »
* * * بقي شئ ، وهو دعوى انصراف الأدلّة عن العقود المنشأة بالكنايات ، بل بالمجازات ، وعدم شمول العمومات لها ؛ لخروجها عن الأسباب المتعارفة .
وهي في العمومات غير وجيهة ؛ للزوم حمل « اللام » في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
على العهد ، وهو في غاية البعد ، وقد فرغنا في محلّه من عدم احتياج العمومات إلى مقدّمات الحكمة .
وأمّا الإطلاقات ، فانصرافها ليس بذلك البعد ، وإن أمكن دفعه : بأنّ المناسبة بين الحكم والموضوع توجب التوسعة إلى كلّ تجارة وبيع ؛ لأنّ ما هو موضوع الحلّ هو البيع المسبّبى ، والتجارة كذلك ، وآلات الإنشاء لا دخالة لها في الحلّ والحرمة ، كما أنّ في عرف العقلاء لا اعتناء بالآلات ، بل المنظور إليه بينهم هو العهود والعقود والتجارات .
مضافا إلى ما قلناه في آية التجارة عن تراض : من استشعار العلّية من قوله :
بِالْباطِلِ
ويقابله الحقّ ، فكأنّه قال : « إنّ التجارة عن تراض حقّ ، فيحلّ أكل المال
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ؛ 4 : 38 .
( 2 ) . فوائد الأصول ؛ 4 : 535 ؛ حاشية السيد اليزدي على المكاسب : 48 .
( 3 ) . الاستصحاب : 189 - 190 .