التصرّفات الناقضة للعقد ، لا مطلق التصرّفات حتّى يقال : « إنّ حرمتها ليست مقتضاه ، بل مقتضى مقتضاه » فمن التصرّفات الناقضة الأخذ بعنوان التملّك وفسخ العقد ، فإذا حرم هذا الأخذ ، يستكشف منه عدم تأثير الفسخ العملي المبرز ببسط اليد للأخذ ؛ إذ مع تأثيره لا وجه لحرمة الأخذ ، لأنّه تصرّف في ملكه .
لا يقال : إنّ كلامنا في المعاطاة ، وتأثير الفسخ العملي المعاطاتي أوّل الكلام .
لأنّا نقول : إنّ الكلام في اللزوم بعد الفراغ عن صحّة المعاطاة ، مع أنّ مورد الشكّ هو البيع المعاطاتي ، الذي ادّعى الإجماع على بطلانه « 1 » أو جوازه ، « 2 » ومثل الفسخ ليس داخلا في معقده ، فهو صحيح على القواعد .
ويرد على هذا الوجه : أنّ الفسخ إن حصل على فرض تأثيره بأوّل وجود المبرز - وهو بسط اليد قبل وصولها إلى المال والتصرّف فيه - تكون حرمة التصرّف الواقع بعده غير ثابتة ، ولا يمكن إثباتها بالآية ؛ لاحتمال حصول الفسخ بأوّل وجود المبرز .
وإن حصل بالتصرّف ، فلا محالة وقع التصرّف في مال الغير ، وإثبات حرمته بالآية إن أمكن ، لكن لا تستلزم الحرمة قبل تحقّق الفسخ اللزوم ، كما هو واضح .
تقرير استدلال الشيخ الأعظم
واستدلّ الشيخ الأنصاري - قدس سره - للمقصود بوجه ، « 3 » يمكن تقريره بما لا يرد عليه بعض الشبهات ، وهو أنّ المراد بوجوب الوفاء العمل بمقتضى العقد ، فتحرم التصرّفات الناقضة لمقتضاه ، كالأخذ للتملّك ، وسائر التصرّفات الناقضة للعهد ، ومنها التصرّفات الواقعة بعد الفسخ ، وكان هذا لازما مساويا لدى العرف والعقلاء للزوم ، وهو
هامش
( 1 ) . غنية النزوع : 214 .
( 2 ) . المكاسب : 85 .
( 3 ) . المكاسب : 215 .