قلت : هذا أشبه شئ بالاحجيّة ولا يقبله العقلاء ؛ ضرورة أنّ بيان جواز العقود - أو جعله بلسان إيجاب الوفاء بها - من أقبح الكنايات وأفحش الاحاجى ، ولا يصدر من متعارف الناس .
مضافا إلى أنّ الإرشاد إلى الجواز لا يصحّ هاهنا ؛ لأنّ الجواز لازم التحريم المولوي ، ومع عدمه لا يصحّ الإرشاد إلى الجواز ، ومع سوق الكلام للحرمة المولويّة لا يمكن أن يكون إرشادا إلى الجواز ؛ لأنّ الجمع بين الإرشاد والتحريم المولوي بكلام واحد كأنّه غير ممكن ، ولو أمكن لا يحمل الكلام عليه إلّا مع قيام القرينة .
مع أنّه لا يدفع به الإشكال المتقدّم ؛ أي جعل غير المقدور مقدورا ، وجعل الحرمة له ، ولا فرق في استبعاده وعدم قبول الأذهان له بين كونهما في كلام واحد ، أو كلام متعدّد .
وبالجملة : إنّ الإرشاد إلى الجواز لا يمكن إلّا مع كون الوجوب مولويّا ، والجمع بين الإرشاديّة الطريقيّة ، والمولويّة النفسيّة ، لعلّه غير جائز ، ولو جاز لا يخرج الجعل عن القبح العقلائي .
تقرير دلالة الآية على اللزوم بوجهين آخرين
ويمكن أن تقرّر الدلالة على اللزوم بوجه آخر ، وهو أنّ وجوب الوفاء مقتض لحرمة نقضه ونكثه ، والأمر بالشئ وإن لم يقتض النهى عن نقيضه عقلا ، فضلا عن الضدّ الذي كالنقيض ، لكن لا يمكن إنكار الاقتضاء عرفا ؛ بمعنى أنّ لازم جعل الوجوب عرفا تحريم النقض .
ثمّ إنّ حرمته تختلف عرفا بحسب اختلاف الموضوعات ، فحرمة نقض العهد استعملت في معناها ، وهو المنع ، لكنّها تفيد التكليف عرفا إن كان متعلّقها أمرا نفسيّا ، كحبس المبيع ، وعدم تسليمه ، واسترجاعه ، والوضع إن كان المتعلّق مناسبا له كالفسخ ،