العقود ، فكأنّه قال : « العقود لازمة » ومقتضى لزومها سقوط الفسخ عن التأثير ، ودفع احتمال حلّ العقد به .
كما أنّ توهّم : أنّ مقتضى عقد البيع أنّ المبيع ملك للمشتري بالعوض ، والقيام بهذا المقتضى بالتحفّظ عليه بإبقائه وعدم إزالته ، وأمّا مقتضى الملك فهو أجنبي عن مورد العقد ، والوفاء هو العمل بمقتضى العقد ، لا مقتضى مقتضاه . « 1 »
مدفوع : بما مرّ من أنّ التسليم والتسلّم وعدم الاسترجاع - بعنوانه - من المقتضيات العرفيّة للعقد ، فلو عقد البيع على عشرة أرطال ، ولم يسلّمها خارجا ولم يفسخ العقد ، لا يقال : « وفي بعقده » بلا شبهة ، كما يظهر بالمراجعة إلى العرف والعقلاء .
نعم ، التصرّف في المبيع ونحوه أجنبي عن الوفاء بالعقد ، فلزوم التسليم - المقتضى للعقد عرفا - ملازم للزومه .
وربّما يتوهّم : أنّ الأمر بالوفاء بالعقود والشروط إمّا إرشاد إلى حسنه ورجحانه عقلا ولدى العقلاء أو موعظة حسنة يثبت بها الاستحباب ، ولا سيّما مع اختصاص الخطاب ب « المؤمنين » و « المسلمين » . « 2 »
وفيه : - مضافا إلى عدم الحجّة على ترك حجّة ظاهرة بلا قرينة معتمدة ، ومجرّد كون شئ حسنا لا يوجب صرف الأمر عن الوجوب لو كان ظاهرا فيه كما هو المعروف ، ولا صرفه عن الحجيّة كما عندنا ، وبالجملة لا يكون ذلك قرينة عقلائيّة - أنّ التخلّف عن العهود والعقود قبيح لدى العقلاء أيضا ، والعمل بمقتضاها لازم ، وبعض العقود الجائزة لديهم كالوكالة والعارية سنخها مناسب للجواز ، ولعلّ سنخها خارج عن سنخ المعاقدة والمعاهدة ، لا تخصيص في أمر قبيح .
هامش
( 1 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 6 .
( 2 ) . المحقق المامقاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 8 .