وثالثة بأن يقال : إنّ وجوب الوفاء مولوى شرعي ؛ بحيث يعاقب المتخلّف على تركه بعنوانه .
فحينئذ قد يقال : إنّ إيجاب الوفاء بالعقد لأجل إيجاب مولوى آخر ، متعلّق بإبقاء العقد ، حتّى يدفع التنافي العقلائي بين إيجاب الوفاء ، وجواز العقد وإباحة فسخه .
وهو بعيد غايته ، ولا أظنّ التزامهم به ؛ فإنّ لازمه وجوب إبقاء العقد والعمل بمقتضاه مع نفوذ الفسخ .
وقد يقال : إنّ لازم إيجاب الوفاء لزوم العقد وخروج زمام العقد عن يدهما ؛ بالتقريب المتقدّم ، والفرق بينه وبينهما واضح .
وعلى أىّ تقدير : يستفاد من الآية لزوم العقد معاطاة كغيرها .
والأقرب بحسب الجمود على اللفظ ، هو الوجه الثالث .
ولعلّ الأقرب بحسب الاعتبار ، وبعد ثبوت العقابين مع حبس مال الغير تخلّفا عن مقتضى العقد ، هو الوجه الثاني ، سيّما مع حكم العقلاء بلزوم الوفاء بالعقود والشروط ، ولا أظنّ التزام القوم بالوجوب الشرعي المولوي في الوفاء بعقد البيع ونحوه .
وكيف كان : لا يفترق الأمر على ما ذكرناه في الاحتمالات الثلاثة ؛ إذ على جميعها يثبت المطلوب .
عدم ورود إشكال الشبهة المصداقيّة وغيرها على التقريب المذكور
ثمّ على ما ذكرنا لا يرد إشكال الشبهة المصداقيّة ، الذي يرد على تقريب الشيخ الأنصاري - قدس سره - على ما يأتي ؛ « 1 » ضرورة أنّ المدّعى كون الآية مثبتة للزوم
هامش
( 1 ) . انظر المكاسب : 215 .