لنبيّ ، أو وصىّ نبىّ ) . « 1 »
ورواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( قال أمير المؤمنين لشريح : يا شريح ، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبىّ أو وصىّ نبىّ أو شقىّ ) « 2 » فلا بدّ في الإخراج من الأصل والأدلّة من دليل معتبر .
فنقول : إنّا نعلم علما ضروريّا ؛ بأنّ النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - المبعوث بالنبوّة الختميّة أكمل النبوّات وأتمّ الأديان ، بعد عدم إهماله جميع ما يحتاج إليه البشر حتّى آداب النوم والطعام ، وحتّى أرش الخدش ، لا يمكن أن يهمل هذا الأمر المهمّ الذي يكون من أهمّ ما تحتاج إليه الامّة ليلا ونهارا ، فلو أهمل - والعياذ باللّه - مثل هذا الأمر المهمّ ؛ أي أمر السياسة والقضاء ، لكان تشريعه ناقصا ، وكان مخالفا لخطبته في حجّة الوداع .
وكذا لو لم يعيّن تكليف الامّة في زمان الغيبة ، أو لم يأمر الإمام بأن يعيّن تكليف الامّة في زمانها - مع إخباره بالغيبة وتطاولها - كان نقصا فاحشا على ساحة التشريع والتقنين ، يجب تنزيهها عنه .
فالضرورة قاضية بأنّ الامّة بعد غيبة الإمام - عليه السلام - في تلك الأزمنة المتطاولة ، لم تترك سدى في أمر السياسة والقضاء الذي هو من أهمّ ما يحتاجون إليه ، خصوصا مع تحريم الرجوع إلى سلاطين الجور وقضاتهم ، وتسميته : « رجوعا إلى الطاغوت » ، وأنّ المأخوذ بحكمهم سحت ولو كان الحقّ ثابتا ، وهذا واضح بضرورة العقل ، وتدلّ عليه بعض الروايات .
وما قد يقال : من أنّ غيبة الإمام منّا ، فلا يجب تعيين السائس بعد ذلك ، غير مقنع ، فأىّ دخالة لأشخاص الأزمنة المتأخّرة في غيبته - روحي له الفداء - خصوصا مثل
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ كتاب القضاء ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الرواية 2 و 3 .
( 2 ) . الوسائل ؛ كتاب القضاء ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الرواية 2 و 3 .