وهذه السلطنة والخلافة والولاية من الأمور الوضعيّة الاعتباريّة العقلائيّة . فالسلطنة بشئونها وفروعها لهم من قبله تعالى ، ولا يجوز لأحد التصرّف فيها وتقلّدها أصلا وفرعا ، لأنّ تقلّدها غصب والتصرّف فيها وفي شؤونها ، كائنة ما كانت ، تصرّف في سلطان الغير . « 1 »
* * *
الأمر الثالث البحث حول منصب القضاء والحكومة
موضوع القضاء ليس هو ما تقدّم ؛ لانّه لمّا كان من المناصب المجعولة ، فلا بدّ من ملاحظة دليل جعله سعة وضيقا ، وكذا الحال في الحكومة ونفوذ الحكم في الأمور السياسيّة ؛ ممّا يحتاج إليه الناس في حياتهم المدنيّة .
فنقول : لا إشكال في أنّ الأصل عدم نفوذ حكم أحد على غيره ، قضاء كان أو غيره ، نبيّا كان الحاكم أو وصىّ نبىّ أو غيرهما ، ومجرّد النبوّة والرسالة والوصاية والعلم - بأىّ درجة كان - وسائر الفضائل ، لا يوجب أن يكون حكم صاحبها نافذا وقضاؤه فاصلا .
فما يحكم به العقل ، هو نفوذ حكم اللّه - تعالى شأنه - في خلقه ؛ لكونه مالكهم وخالقهم ، والتصرّف فيهم - بأىّ نحو من التصرّف - يكون تصرّفا في ملكه وسلطانه ، وهو تعالى شأنه سلطان على كلّ الخلائق بالاستحقاق الذاتىّ ، وسلطنة غيره ونفوذ حكمه وقضائه تحتاج إلى جعله .
وقد نصب النبىّ للخلافة والحكومة مطلقا ؛ قضاء كانت أو غيره ، فهو - صلّى اللّه عليه وآله - سلطان من قبل اللّه تعالى على العباد بجعله ؛ قال تعالى :
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 2 : 159 - 160 .