قال رسول اللّه أو قال أمير المؤمنين ، لكن قرينة الحال والمقام تقتضى الحمل على الأمر المولوي أو القضاء وفصل الخصومة .
فلو ورد : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال لفلان : أنت رئيس الجيش ، فاذهب إلى كذا ، يكون بقرينة المقام ظاهرا في أنّ هذا الأمر صدر مولويّا من حيث إنّه سلطان ، ولو ورد : أنّ رجلين تخاصما عنده في كذا ، وأقام أحدهما البيّنة ، فقال - صلّى اللّه عليه وآله : إنّ المال لصاحب البيّنة ، يكون ظاهرا بحسب المقام في أنّه قضى بذلك ، ويكون قوله ذلك هو القضاء بالحمل الشائع .
وبالجملة : الألفاظ المتقدّمة مع قطع النظر عن القرائن ظاهرة في الحكم والأمر منه ، ويمكن أن يقال : إنّ قوله : « أمر بكذا » ظاهر في الأمر المولوىّ السلطاني ، و « قضى بكذا » ظاهر في فصل الخصومة ، و « حكم » مردّد بينهما يحتاج إلى قرينة معيّنة ، وأمّا ما هو من قبيل « قال » فدلالته على القضاء أو الأمر المولوي تحتاج إلى قرينة حال أو مقال ، نعم صيغ الأمر في حدّ نفسها ظاهرة في الأمر المولوي ، وكونها إرشاديّة يحتاج إلى القرينة . « 1 »
* * * قوله تعالى في سورة النساء :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ .
فإنّ إطلاقه شامل للمقلّد العامّى ، ومعلوم أنّه إذا أوجب اللّه تعالى الحكم بالعدل بين الناس ، فلا بدّ من إيجاب قبولهم ومن نفوذه فيهم ، وإلّا لصار لغوا .
وفيه : أنّ الخطاب في صدر الآية متوجّه إلى من عنده الأمانة ، لا إلى مطلق الناس ،
هامش
( 1 ) . بدائع الدرر : 105 - 109 .