وفي ذيلها إلى من له الحكم وله منصب القضاء أو الحكومة ، لا إلى مطلق الناس أيضا ، كما هو ظاهر بأدنى تأمّل ، فحينئذ يكون المراد : أنّ من له حكم بين الناس ، يجب عليه أن يحكم بينهم بالعدل .
هذا مضافا إلى أنّها في مقام بيان وجوب العدل في الحكم ، لا وجوب الحكم ، فلا إطلاق لها من هذه الحيثيّة .
ويدلّ على أنّ الأمر متوجّه إلى من له الأمر - مضافا إلى ظهور الآية : ما روى الصدوق ، بإسناده عن المعلّى بن خنيس ، عن الصادق - عليه السلام - قال قلت له :
قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .
فقال : ( عدل الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده ، وأمر الائمّة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتّبعوهم . « 1 »
وليس هذا تفسيرا تعبّديا خلاف ظاهر الآية ، بل هو ظاهرها ؛ لأنّ الحكومة بين الناس لمّا كانت في جميع الطوائف ، شأن الأمراء والسلاطين ، لا يفهم العرف من الآية إلّا كون الخطاب متوجّها إليهم ، لا إلى الرعيّة الذين ليس لهم أمر وحكم . « 2 »
* * *
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » الولاية من قبل الجائر محرّمة ، كانت على المحرّمات ، أو المحلّلات ، أو ما اختلط
هامش
( 1 ) . الوسائل ؛ 18 : 4 ، كتاب القضاء ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الرواية 6 .
( 2 ) . الاجتهاد والتقليد : 39 - 40 .
( 3 ) . النساء / 59 .