تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الثانية : كلّ ما ورد من رسول اللّه وأمير المؤمنين بلفظ « قضى » أو « حكم » أو « أمر » وأمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي ، ولو أريد منه ذلك لا يكون إلّا مجازا أو إرشادا إلى حكم اللّه ، فإنّ الظاهر من تلك الألفاظ : هو أنّه قضى أو أمر أو حكم من حيث إنّه سلطان أمير ، أو من حيث إنّه قاض وحاكم شرعي ، لا من حيث إنّه مبلّغ للحرام والحلال ؛ لما عرفت [ من ] أنّ الأحكام الإلهية ليست أحكام رسول اللّه ، وأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يكون ذا أمر ونهى وحكم وقضاء بالنسبة إليها حقيقة ، بل هو مبيّن ومبلّغ . وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الصادرة عنه في مقام القضاء أو في مقام السلطنة والرئاسة ، فيكون قاضيا وحاكما وآمرا وناهيا حقيقة ، وان كان فرق بين هذين المقامين . وما ذكرنا - مضافا إلى كونه موافقا للتحقيق والظهور اللفظي - يتّضح بالتتبّع والتدبّر في موارد استعمال تلك الكلمات في الروايات الناقلة لقضايا رسول اللّه وأمير المؤمنين وأوامرهم السلطانية . ولذا قلّما ترى ورود تلك التعبيرات بالنسبة إلى سائر الأئمة - عليهم السّلام - حيث لم تكن لهم الرئاسة والسلطنة الظاهرية ، ولا القضاء والحكم بحسب الظاهر وإن أطلق نادرا يكون باعتبار كونهم حكّاما وقضاة بحسب الواقع . وربما يقال : أمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أو أحد الأئمة - عليهم السلام - بكذا في الأحكام الإلهية ، فيكون الحكم أو الأمر إرشادا إلى حكم اللّه تعالى ، والمدّعى أنّ الظاهر من « أمر فلان بكذا ، أو قضى بكذا » هو الأمر المولوي والقضاء والحكومة ، لا الإرشاد إلى أمر آخر أو حكم إلهىّ . الثالثة : قد يعبّر في مقام الأوامر الصادرة عنه - صلّى اللّه عليه وآله - أو عن أمير المؤمنين - عليه السلام - بما أنهما السلطان والحاكم بغير الألفاظ المتقدّمة ، فيقال :