تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
السلام - والفقيه . وأمّا إذا أمر رسول اللّه أو نهى بما أنّه سلطان وسائس يجب إطاعة أمره بما أنّه أمره ، فلو أمر سريّة أن يذهبوا إلى قطر من الأقطار تجب طاعته عليهم بما أنّه سلطان وحاكم ، فإنّ أوامره من هذه الجهة كأوامر اللّه واجبة الإطاعة ، وليس مثل هذه الأوامر الصادرة عنه أو عن الأئمة إرشادا إلى حكم اللّه ، بل أوامر مستقلّة منهم تجب طاعتها ، وقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ناظر إلى تلك الأوامر والنواهي الصادرة عن الرسول وأولي الأمر ، بما أنهم سلاطين وأولياء على الناس ، وبما أنهم ساسة العباد ، قال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً .
« 2 » ثالثها : مقام القضاء والحكومة الشرعية ، وذلك عند تنازع الناس في حقّ أو مال ، فإذا رفع الأمر إليه وقضى بميزان القضاء يكون حكمه نافذا لا يجوز التخلّف عنه ، لا بما أنّه رئيس وسلطان ، بل بما أنّه قاض وحاكم شرعي ، وقد يجعل السلطان الإمارة لشخص ، فينصبه لها ، والقضاء لآخر ، فيجب على الناس إطاعة الأمير في إمارته ، لا في قضائه ، وإطاعة القاضي في قضائه ، لا في أوامره ، وقد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص . وبالجملة : إنّ لرسول اللّه - مضافا إلى المقامين الأوّلين - مقام فصل الخصومة والقضاء بين الناس . قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً .
« 3 »
هامش
( 1 ) . النساء / 59 . ( 2 ) . الأحزاب / 36 . ( 3 ) . النساء / 65 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 222 | عباس فيض نسب