ثمّ قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . .
إلى آخره . « 1 »
كما لا شبهة أيضا في أنّ مطلق المنازعات داخلة فيه - سواء كانت في الاختلاف في ثبوت شئ ولا ثبوته ، أو التنازع الحاصل في سلب حقّ معلوم من شخص أو أشخاص ، أو التنازع الحاصل بين طائفتين المنجرّ إلى قتل وغيره - التي كان المرجع بحسب النوع فيها هو الوالي لا القاضي ، ولا سيّما بملاحظة ذكره عقيب وجوب إطاعة الرسول وأولى الأمر ؛ فإنّ إطاعتهما بما هي إطاعتهما ، هي الائتمار بأوامرهم المربوطة بالوالي .
وليس المراد بها إطاعتهما في الأحكام الإلهيّة ؛ ضرورة أنّ إطاعة الأوامر الإلهيّة إطاعة للّه ، لا إطاعة لهما ، فلو صلّى قاصدا إطاعة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - أو الإمام - عليه السلام - بطلت صلاته .
نعم ، إطاعة أوامرهم السلطانيّة إطاعة للّه أيضا ؛ لأمره تعالى بإطاعتهم .
ثمّ قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ . . .
إلى آخره . « 2 »
وهذه الآية أيضا مفادها أعمّ من التحاكم إلى القضاة وإلى الولاة ، لو لم نقل : بأنّ « الطاغوت » عبارة عن خصوص السلاطين والأمراء ؛ لأنّ الطغيان والمبالغة فيه مناسب لهم لا للقضاة ، ولو اطلق على القضاة يكون لضرب من التأويل ، أو بتبع السلاطين الذين هم الأصل في الطغيان ، ويظهر من المقبولة التعميم بالنسبة إليهما . « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) . النساء / 59 .
( 2 ) . النساء / 60 .
( 3 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 639 - 640 .