لحكومة دليل الإكراه ، فلا حكم حتّى يرفع بالحكومة .
فالاستدلال بدليل الرفع لبطلان بيع المكره غير صحيح ، إلّا أن يكون مع الغضّ عن ذلك ، كالاستدلال بالأصل والدليل الاجتهادىّ ، وهو خلاف ظاهرهم .
وأمّا علينا : فلأنّ الرضا إن كان بمعنى ما هو حاصل بغير إلزام وإكراه ، يرد عليه الإشكال المتقدّم ، وإن كان المراد القصد إلى حصول المفاد ، فمع عدمه لم يكن العنوان صادقا ، والظاهر من قوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أنّ القيد احترازىّ .
وفيه : أنّ الرضا المعاملىّ غير الطيب وغير القصد ؛ فإنّ القصد من صفات النفس الفعليّة ، والرضا من صفاتها الانفعاليّة ، وقد مرّت التفرقة بين الرضا والطيب .
فالرضا مقابل التأبّى والامتناع ، سواء حصل بمقاصده النفسانيّة ، أو بإلزام ملزم وإكراه مكره ، ولا مفهوم للوصف ، مع أنّه من القيود الغالبيّة ، فلا يكون للاحتراز ، وعليه يجتمع العنوانان وتصحّ الحكومة .
نعم ، قد أشرنا في أوائل البحث إلى أنّ بطلان بيع المكره عقلائىّ ، فهل ترى من نفسك أنّ العقلاء والمحاكم العرفيّة ، يحكمون بلزوم الوفاء بالعقد إذا ضربه وحبسه حتّى باع داره ؟ ! ولا شكّ في أنّ الأدلّة الشرعيّة منصرفة عن مثله ، ويكون هذا من أكل المال بالباطل ، وهذا واضح جدّا .
ومعه لا مجال لحكومة دليل الرفع ، إلّا أن يكون الاستدلال به مع الغضّ عمّا ذكر . « 1 »
* * * لا ينبغي الإشكال ، في عدم الخيار مع علم المغبون ؛ لما تقدّم : من أنّ أسدّ الأدلّة
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 107 - 110 .