تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
واستدلّ الشيخ الأعظم « 1 » - قدس سره - بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
وجعل التمسّك به أولى ممّا استدلّ به العلّامة - قدس سره - وإن استشكل في كلّ من التقريبين . واستدلّ بعض الأعاظم - قدس سره - بتمام الآية ؛ من المستثنى ، والمستثنى منه . « 2 » فيقع الكلام أوّلا : في إمكان الجمع بلفظ واحد بين صحّة المعاملة ولزومها على فرض ، وبين صحّتها مع الخيار أو بطلانها على فرض آخر . فيكون مفاد قوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أنّ التجارة عن تراض صحيحة ، ولا عن تراض باطلة في بعض المعاملات ، وخياريّة في بعضها بالمعنى المتقدّم الذي هو محلّ البحث في المقام . والظاهر عدم الإمكان إن أريد الإثبات بنفس الآية ، لا بالاتكال على حكم العقلاء ؛ وذلك لأنّ نفى الرضا فيما يعتبر فيه ذلك ، لا يعقل أن يكون نافيا لشئ ، ومثبتا لشئ آخر ، وكذا النهى عن أكل الأموال بالباطل ، لا يعقل أن يكون موجبا لبطلان المعاملة وسلب صحّتها ، أو موجبا لسلب تأثير الأسباب الباطلة وموجبا لثبوت الخيار كما لا يخفى . مضافا إلى أنّه مع إمكان الجمع ، لا تكون الآية الكريمة دالّة على المقصود . فما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - في تقريب الكلام المحكىّ عن العلّامة - قدس سره : من أنّ رضا المغبون مبنىّ على عنوان مفقود ، وهو عدم نقصه في الماليّة عمّا يأخذه ، فكأنّه قال : « اشتريت هذا الذي يساوى درهما بدرهم » فإن تبيّن الخلاف
هامش
( 1 ) . المكاسب : 234 - 235 . ( 2 ) . منية الطالب ؛ 2 : 58 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 213 | عباس فيض نسب