حكومة دليل الرفع عليه ، فمع اجتماع موضوع الدليلين في مورد يقدّم الحاكم ، فهل يمكن أن يقال : إنّ دليل حرمة الكذب أو الخمر في مورد الإكراه مقدّم ؛ لأنّ التعارض من قبيل المقتضى واللامقتضى ؟ !
ولا فرق بين المقامين إلّا بعدم الاجتماع في المقام ، وهم يلتزمون باجتماعهما .
وأمّا على مسلكنا - من أنّ الرضا هو الرضا المعاملىّ الحاصل حتّى بعد الإكراه ، والإكراه هو الإلزام بالشئ قهرا وإن طابت نفسه فرضا كما تقدّم - فلا يجتمعان في الصورة الأولى والثالثة ؛ لأنّ الرضا بحسب الحوائج إذا كان تامّا مستقلا ، لا يعقل انبعاث المأمور من الأمر والإلزام ، فأمره كلا أمر ، لا يوجب الإكراه كما مرّ .
وكذا لا يعقل أن يكون الإلزام قهرا داعيا إلى الرضا ، إذا أريد به الرضا الحاصل من حوائجه .
وأمّا الرضا الأعمّ من الحاصل بالإكراه ، فلا منع من اجتماعهما ، بل في المعاملات الإكراهيّة يصير الإكراه داعيا إلى الاختيار والرضا المعاملىّ والإرادة ، ومع اجتماعهما يكون دليل الإكراه حاكما وموجبا للفساد .
كما يجوز الاجتماع بنحو جزء السبب ، فلا مانع من اجتماع أمر القاهر والداعي النفسانىّ الناقص ، فإذا كان كلّ منهما ناقصا في التأثير ، والمجموع تامّا ، فالظاهر صحّة المعاملة ؛ لأنّ الرضا حاصل ، ودليل الإكراه قاصر عن شمول المورد ؛ لكونه ظاهرا في الاستقلال ، ودليل
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
وإن كان كذلك ، لكن الرضا الحاصل بالإكراه مشمول له ، وإنّما يدفع بالحكومة المفقودة هنا .
لكن هنا إشكال على القوم وعلينا :
أمّا عليهم : فلأنّ المراد من
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
إن كان التجارة عن طيب النفس ، تخرج التجارة المكرهة عن أدلّة صحّة المعاملات تخصّصا ، ومعه لا معنى