تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بل ينبغي أن يراد بإمكان التخلّص القسم الأوّل ؛ إذ ليس المراد بإمكانه إمكانه الذاتىّ أو الوقوعىّ كائنا ما كان ، بل ربّما صار من أخذته الدهشة والوحشة مكرها في قصده ، ولا يمكنه عدم القصد ، والظاهر أنّ ما احتملناه هو مراد العلّامة - قدس سره . وقيل : إنّ في محتملات كلامه وجوها : منها : أن يكون كل من الإكراه والرضا مستقلا ، فإذا اجتمعا لا يمكن تواردهما على محلّ واحد ، فيستند إليهما جميعا . ومنها : أن يكون كل منهما جزء السبب . وفي الصورتين يحتمل وجهان ، فاختلفوا في الصحّة والفساد ، فقيل : بالصحّة ؛ لأنّ دليل الإكراه ودليل
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
من قبيل المقتضى واللامقتضى ، وقيل : الفساد ؛ لأنّ الظاهر من دليل الصحّة أن يكون مستقلا ، لا جزء السبب ، وقيل : بالتفصيل . ومنها : أن يكون الإكراه داعيا للداعي ، فالفعل مستند إليها طولا ، فاحتمل فيه وجهان أيضا ، وحمل كلامه عليه . « 1 » أقول : أمّا على مسلك القوم - من أنّ الرضا هو طيب النفس ، والإكراه هو الحمل على ما يكرهه ، أو بلا طيب نفس - « 2 » فالصور الثلاث باطلة ؛ لعدم إمكان اجتماع الطيب واللاطيب استقلالا ، ولا بنحو جزء السبب ، ومعه لا معنى لتأثيرهما ولا لتعارضهما ، وعدم إمكان الداعي إلى الداعي ؛ لأنّ الداعي الثاني يطرد الأوّل ، فكيف يمكن كونه معلولا له ؟ ! ثمّ على فرض اجتماعهما في الصورة الأولى ، فكيف يقدّم دليل الصحّة مع
هامش
( 1 ) . منية الطالب ؛ 1 : 196 - 197 . ( 2 ) . جواهر الكلام ؛ 22 : 265 ؛ انظر المكاسب : 118 - 119 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 209 | عباس فيض نسب