وبالتخصيص يرفع الموضوع ، فيلزم من إجراء أصالة الإطلاق ورود التخصيص على العامّ فرضا ، وهو رافع لموضوع الإطلاق ، ومستلزم لعدم جريان أصالة الإطلاق ، فيلزم من وجودها عدمها .
ثمّ إنّ التحقيق كما أشرنا إليه سابقا : أنّ العقد المكره عليه ولو كان عقدا عرفا ، لكن لا يكون المكره ملزما بالوفاء به عند العقلاء ، ولو لحق الرضا صار تامّا لازم العمل عرفا من غير لزوم تجديد الصيغة .
فحينئذ نقول : إنّ الأدلّة العامّة من قبيل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و « المؤمنون عند شروطهم » منصرفة عن عقد المكره ، وغير منصرفة عمّا لحقه الرضا ، ودليل الرفع لا يفيد في العقود إلّا ما لدى العقلاء ، كما أنّ الأدلّة العامّة أيضا كذلك .
فتحصّل من ذلك : أنّ لحوق الرضا موجب لصحّة العقد ولزومه . « 1 »
* * *
حول كلام العلّامة في الإكراه على الطلاق
ثمّ إنّه قد حكى عن العلّامة - قدس سره - في « التحرير » : « أنّه لو أكره على الطلاق فطلّق ناويا ، فالأقرب أنّه غير مكره ؛ إذ لا إكراه على القصد » . « 2 »
وهو ظاهر في أنّه مع إمكان التورية لا يتحقّق الإكراه ، وقد مرّ التفصيل بين القادر عليها بسهولة مع عدم خوف الوقوع في الضرر ، وغيره ، وأنّ في الثاني لا يعتبر إمكان التخلّص بها .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 124 - 126 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ؛ 2 : 51 ؛ المكاسب : 119 ، 121 .