تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الملك بالتجارة ، وتحقّق الأثر العقلائي لدى الشارع ، وهو المقصود . مضافا إلى دلالة التقييد بالباطل على أنّ التجارة المقابلة له حقّ وسبب ثابت عند اللّه ، وهو عين التنفيذ والتصحيح ، فكما أنّ الأسباب الباطلة ملغاة لدى الشارع - ولهذا عدّها باطلة - كذلك التجارة عن تراض معتبرة لديه ؛ لأنّها حقّ بمقتضى المقابلة ، فلا شبهة في دلالتها على المطلوب . كما لا ينبغي الإشكال في إطلاقها ، ولا سيّما مع كون الاستثناء منقطعا ؛ إذ لا يأتي فيه ما ربّما يقال في بعض الاستثناءات المتّصلة : إنّ المتكلّم في مقام بيان المستثنى منه ، لا المستثنى « 1 » ؛ فإنّ ذلك في المنقطع بعيد ، لا سيّما في المقام ؛ إذ قيّد التجارة بالتراضي منهما ، هو يؤكّد كونه في مقام البيان ، فتأمّل . وبالجملة : يظهر منها أنّ الأكل بالتجارة مرخّص فيه ؛ لكونها حقّا ثابتا ، وطريقا مستقيما لتحصيل الأموال . ويؤكّد إطلاقها مقابلتها بالباطل الذي يشعر بالعلّية ، بل يدلّ عليه لدى العرف ، فيفهم من المقابلة أنّ التجارة عن تراض - لكونها حقّا - سبب للملكيّة ، وموجبة لجواز الأكل والتصرّف . ومن هنا يمكن التوسعة في السبب الحقّ لكلّ ما هو سبب حقّ لدى العقلاء لتحصيل المال ، كسائر المعاوضات العقلائيّة غير البيع ، لو قلنا : بأنّ المراد ب « التجارة » في الآية هو البيع . ولعلّ نكتة تخصيصه بالذكر على هذا الفرض ، كونه السبب الغالبي لتحصيل الأموال ، لا لخصوصيّة فيه ، ولهذا يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة عرفا منه ، وإسراء الحكم إلى كلّ غير باطل ، ولو لم تفهم العلّية من الباطل وبالمقابلة للحقّ .
هامش
( 1 ) . انظر بلغة الفقيه ؛ 2 : 103 .