لكنّ الظاهر عدم اختصاص « التجارة » بالبيع ، بل تشمل سائر المكاسب ، كالصلح ، والإجارة وغيرهما ، بل يمكن التوسعة على فرض العلّية لكلّ سبب حقّ ولو لم يكن من قبيل المعاملات ، كالحيازة ، والصيد ونحوهما وإن قلنا : بعدم صدق « التجارة » عليها ، كما أنّ « الباطل » أعمّ من المعاملة الباطلة وغيرها كالبخس ( كالنجش خ ل ) والقمار والظلم ، كما هو المروى عن أبي جعفر - عليه السلام . « 1 »
بل يمكن التوسعة لغير الأموال ، فيقال : إنّ المفهوم منها سلب سببيّة كلّ سبب باطل ، وإثبات سببيّة كلّ سبب حقّ للمسبّبات مطلقا ، فتشمل النكاح ؛ فإنّه سبب حقّ ، لكن هذا الاحتمال لا يوافقه العرف .
وبالجملة : استفادة صحّة جميع المعاملات بالمعنى الاخصّ - كالبيع ، والصلح ، والإجارة ونحوها - منها بلا إشكال ، واستفادة صحّة نحو الوصيّة والوقف والحيازة محتملة .
هذا كلّه بناء على أنّ المراد بالباطل هو المعنى العقلائي والعرفي ، كما هو ظاهر كلّ عنوان اخذ في موضوع الأحكام .
وأمّا لو أريد به ما هو بغير الوجه الشرعي ، ومن مقابله ما هو بالوجه الشرعي كما قال به الأردبيلي « 2 » - قدس سره - فيسقط الاستدلال بها على البيع فضلا عن غيره ؛ لأنّه مع الشكّ في اعتبار شئ فيه تصير الشبهة مصداقيّة ، لكنّه احتمال ضعيف .
لا يقال : إنّ في المروى عن أبي جعفر « 3 » - عليه السلام - عدّ الربا من أكل المال بالباطل ، فلا بدّ أن يكون المراد منه بالباطل شرعا كما قال الأردبيلي - قدس سره .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ؛ 3 : 59 .
( 2 ) . زبدة البيان : 427 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 3 : 59 .