وتقريب الاتصال : تارة بأنّ قوله :
بِالْباطِلِ
قيد توضيحي ذكر لبيان علّة الحكم ، فكأنّه قال : لا تأكلوا أموال الناس إلّا أن تكون تجارة ؛ فإنّ كلّ أكل باطل .
وأخرى : بأنّ المستثنى منه محذوف ؛ أي لا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجوه إلّا بوجه التجارة ؛ فإنّ الأكل بغير هذا الوجه باطل . « 1 »
وأنت خبير : بأنّ الكلام ليس في إمكان كون الاستثناء متّصلا ، حتّى يوجّه تصوّره وإمكانه ، بل في ظهور الكلام ، ولا شبهة في أنّ ما ذكر لوجه الاتصال خلاف الظاهر ، وتأويل مخالف لفهم العقلاء ، ولكلمات المفسّرين « 2 » وللروايات الواردة في نزول الآية الكريمة .
ففي صحيحة زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قوله - عزّ وجلّ -
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .
فقال : « كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه - عزّ وجلّ - عن ذلك » . « 3 »
وعن « نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
قال : « ذلك القمار » . « 4 »
ونحوهما غيرهما . « 5 »
والظاهر منها كظاهر نفس الآية ، إنّ النهى عن الأكل بالسبب الباطل ، فالقيد احترازي لا توضيحي ، والاستثناء منقطع .
هامش
( 1 ) . المحقق اليزدي ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 74 .
( 2 ) . راجع مجمع البيان ؛ 3 : 59 ؛ زبدة البيان : 427 ؛ الكشاف ؛ 1 : 502 ؛ تفسير البيضاوي ؛ 1 : 211 .
( 3 ) . الكافي ؛ 5 : 122 ؛ وسائل الشيعة ؛ 17 : 164 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 1 .
( 4 ) . أحمد بن عيسى ؛ نوادر : 162 ؛ وسائل الشيعة ؛ 17 : 167 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 14 .
( 5 ) . راجع وسائل الشيعة ؛ 17 : 166 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 8 ، 9 .