وتوهّم : أنّ الاستثناء المنقطع خلاف الفصاحة « 1 » باطل جدّا ، بل قد تقتضى الفصاحة الانقطاع ، وقد ورد في الكتاب العزيز في غير المقام ، كقوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً .
« 2 »
ثمّ على فرض كون الاستثناء متّصلا ، يمكن أن يقال : بعدم دلالة الآية على الحصر في التجارة ؛ لأنّ قوله : بالباطل تعليل ؛ بمعنى أنّ المتفاهم العرفي منه أنّ البطلان موجب لذلك ، والظاهر المتفاهم أنّ استثناء التجارة - في مقابل الباطل - لكونها حقّا والعلّة تعمّم وتخصّص ، فيستفاد منه حلّية الأكل بكلّ حقّ ، وعدمها بكلّ باطل ، فيدخل في الحقّ ما لا يكون تجارة كالإباحات ، والقرض ، والتملّك في مجهول المالك وغيرها . فلا ينتقض الحصر بها حتّى نحتاج إلى ارتكاب بعض التكلّفات والتوجيهات ، كما وقع من بعضهم . « 3 »
كما أنّه على فرض كونه منقطعا ، يفهم من الآية الكريمة التنويع بين الباطل والحقّ ؛ بمناسبة الحكم والموضوع ، فلا فرق بين الاتصال والانقطاع في ذلك ؛ أي في دلالة الآية عرفا على أنّ الباطل لبطلانه سقط عن السببيّة ، أو صار موجبا لحرمة الأكل ممّا حصل به ، في مقابل الحقّ الثابتة بسببيّته .
ثمّ إنّه يأتي الإشكال المتقدّم في التمسّك بالمستثنى منه ، وهو أنّ الباطل العرفي لمّا كان معلّقا على عدم تصرّف من الشارع الأقدس ، تصير الشبهة مع احتمال تصرّفه موضوعيّة .
فتحصّل ممّا ذكرناه : عدم صحّة التمسّك بالآية لإثبات اللزوم ، لا بالجملة
هامش
( 1 ) . انظر المحقق اليزدي ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 126 ؛ منية الطالب ؛ 1 : 199 وتأتى في الجزء الثاني : 118 .
( 2 ) . الواقعة / 25 - 26 .
( 3 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 35 .