المتقدّمين - بصدد تنفيذ التجارة ، فكأنّه قال : « التجارة نافذة » فيأتي فيها ما يأتي في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » من الشكّ في الموضوع بعد الفسخ ، وسيأتي الكلام فيه .
وعلى الاحتمال الثاني ، يكون الموضوع لحلّية الأكل هو المال الحاصل بالتجارة ، فحينئذ إن قلنا : بتقييد المال بكونه حاصلا بالتجارة ، فمع الفسخ يشكّ في الموضوع ؛ لأنّ التجارة تنتفى مع فرض تأثير الفسخ ، فلا يكون المال مال التجارة ، ومع احتمال الانتفاء تصير الشبهة مصداقيّة .
وإن قلنا بعدم التقييد ، لأنّ المعلول لا يتقيّد بعلّته ، وإن كان لا مانع منه في مثل المقام ، فلا إطلاق فيه ؛ لعدم إمكان إطلاق المعلول حال عدم علّته ، فلا محالة يكون موضوع الإطلاق مضيّقا ذاتا ؛ أي يكون حصّة من المال التي تكون بحسب الواقع معلولة للتجارة ، ولا يعقل إطلاق تلك الحصّة لحال فقد علّتها ؛ لأنّ حال فقدها حال فقد المعلول .
وتوهّم : أنّ الوجود الحدوثى للتجارة كاف في جواز الأكل ، ولا يتوقّف الحلّ على بقائها وبقاء العقد ، « 2 » فاسد ؛ للزوم حلّية المال الحاصل بالبيع مع فرض مؤثّرية الفسخ واقعا ، وهو ضروري البطلان ، فإذا كان مع العلم بمؤثّريته كذلك ، يكشف هذا عن ضيق ذاتي أو قيد في المال ؛ بحيث لا ينطبق إلّا على المال الحاصل بالتجارة مع بقاء السبب فتدبّر جيّدا .
تقريب الاستدلال بالحصر
وأمّا الاستدلال بالحصر المستفاد من مجموع الجملتين ، فمبنىّ على كون الاستثناء متّصلا .
هامش
( 1 ) . المائدة / 1 .
( 2 ) . المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 3 .