تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المنفعة المحرّمة . غير وجيهة لأنّ الدعوى ترجع إلى التمسك بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
وفيها ما لا يخفى ، لأنّ المراد بالباطل والتجارة وسائر العناوين المأخوذة في الكريمة هو العناوين العرفيّة ، لا ما هو باطل بحكم الشرع ، أو تجارة صحيحة بحكمه ، ولهذا ترى أنّ الفقهاء تمسّكوا بها لصحّة التجارة في الموارد المشكوك فيها من جهة احتمال اعتبار شرط أو مانع . « 1 » ولو كان المراد بالآية ما ذكر لما صحّا لاستدلال بها في شئ من الموارد . فالمراد بالباطل في مقابل التجارة عن تراض ، نحو السرقة والخيانة والبخس والقمار والظلم ، كما عن أبي جعفر - عليه السلام - تفسيره ببعضها . « 2 » ومن التجارة هي التجارة العرفيّة . فعليه يصحّ الاستدلال بها لصحّة البيع ولو مع قصد المنفعة المحرّمة بعد ما كان للمبيع ماليّة عرفيّة بلحاظ المنفعة المحلّلة ، لعدم إسقاط الشارع ماليّته حتّى يقال بتحكيم دليل الإسقاط على أدلّة حليّة البيع والتجارة والوفاء بالعقود . فإنّ الشئ إذا كان ذا منفعة محرّمة ومنفعة محلّلة لا تسقط ماليّته بإسقاط بعضها ، بل تقلّ ماليّته في محيط التشريع والملتزمين بالشريعة والقانون ، فيصير كأنّه لا منفعة له إلّا المحلّلة ، فيكون ما لا في الشرع والعرف ، والتجارة به تجارة كذلك . وقصد الانتفاع بالمحرّم لا دخل له بماليّته ، ولا بماهيّة التجارة ، بل الانتفاع به من متفرّعات التجارة ومتأخّر عنها .
هامش
( 1 ) . راجع الجواهر ؛ 22 : 212 ، 274 ومجمع الفائدة ؛ 8 : 141 والخلاف ؛ 2 : 63 ، 64 ، 83 ، كتاب البيوع ، المسائل 230 ، 233 ، 312 . ( 2 ) . راجع تفسير مجمع البيان ؛ 3 - 4 : 59 ونور الثقلين ، الحديث 198 .